مما تعلمناه في مجال الإيجابية عبارة (لا تلعن الظلام وأوقد شمعة) ثم نضجنا أكثر وتعلمنا (ألا نكون نحن الشمعة كيلا نحرق أنفسنا ونذوب لننير درب الآخرين)، ثم صدّع رؤوسنا من هو قاعد على أريكته ويقول أين الحل؟ وما هو البديل؟ والعلم يقول لنا من خلال مراقبته واستقرائه لتغيرات كوكب الأرض أن مساحة اليابسة تقل مقابل ازدياد مساحة الماء.

وحالنا كعراقيين وبلدنا العراق متعلق بما تقدّم؛ لتجد الكثير منّا بارعًا في التشخيص والتحليل والنقد والإشارة لموضع الخلل والداء، لكنه عاجز أمام الاشتراك في حلّ أو مبادرة أو علاج أو مساهمة لتخفيف أعباء المعاناة؛ وهؤلاء هم (لعنة الظلام) الذي خيّم على وطننا بعد الاحتلال. ومنّا من عرف الظلام وعرف الحل ويستطيع إيقاد الشمعة أو المساهمة في بقاء نورها؛ لكنه تقاعس وقعد وتأخر ورضي بالدعة بحجة أن غيره مثله قاعد لا يبالي فلِمَ يكون هو المبادر؟

وهذا الحال السلبي ممتد من بعد ٢٠٠٣ وإلى يومنا هذا، لكن أمرًا جديدًا حدث قبل يومين بإعلان قوى وطنية عراقية لميثاق وطني يمثّل شمعة تبدد ظلام الفساد والطائفية والتفرق المضعف لعملنا في طريق التغيير. فالبلدان التي تقع أمام البحار وتتحسب لأمواجه العالية وتأخذ الاحتياطات كيلا تهجم هذه الأمواج لتدمر مدنها؛ تعمل رصيفًا بحريًا على بعد مسافة ليست بقليلة عن اليابسة ليصدّ الأمواج ويخفف من سرعتها وحدتها وعلوها فتنجو المدن وينجو البلد من الكوارث، وهكذا جاء الميثاق الوطني العراقي ليمثل حائط الصد المتين أمام أمواج المحاصّة الطائفية والفساد السياسي والهدم المجتمعي الذي يمارسه الاحتلال من خلال مشروعه السياسي وشخوص عمليته السياسية في العراق، فالميثاق يمثل الأساس المتين الذي يتبناه العراقي ليكون صخرة ثقيلة في رصيف صدّ الأمواج المدمرة فيساهم في الحفاظ على جرف بلده وأهله وأولاده وحياتهم وثرواتهم ومستقبلهم.

ومن أعلن الميثاق من القوى الوطنية تدرك حقيقة أن الأمواج شديدة وعالية ومنسوبها ومصدرها أكبر من قدراتها؛ لكن هذا كله لم يثنها عن أداء واجبها والتفكير والسعي لإيجاد حلول وبناء رصين شديد يستطيع الشعب التفاؤل به ورؤية بصيص أمل في القادم. ولا يبقي الميثاق عذرًا لمتأخر أو مدعي أو متطلب لا يجد سوى الأعذار والتنظير يعلّق عليها عدم التحاقه ببناء ما جاءت عليه أمواج الاحتلال ومشاريعه منذ عقد ونصف من الزمن.

والميثاق ألقى المسؤولية على معلنيه ومتبنيه والمقتنعين به والموقعين عليه، بأنهم لابد أن يمضوا في المراحل اللاحقة لتأمين حائط الصد وابتكار خطوات أخرى للبناء وإعادة الحقوق وتحصين جرف العراق وشعبه ومستقبلهم؛ فالأعداء والمتربصون والمأجرون لهدم العراق وشعبه لن يدعوهم يهددوا مناصبهم ومكتسباتهم المبنية على ما تريدون إزالته من فساد وطائفية وسرقة ثروات.

للاطلاع على الميثاق وإعلانه اضغط على الرابط الآتي:

الميثاق الوطني العراقي

خالد إسماعيل

جريدة البصائر