الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

تقارير مركز جرائم الحرب: انتكاسة كبيرة للحريّات الصحفيّة في العراق


أصدر المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب تقريرًا حول ملف حرية الصحافة والتعبير في العراق خلال 2019،

وقال المركز إن عام 2019م شهد انتكاسة كبيرة للحريّات الصحفيّة والحقوق المدنيّة في العراق؛ بسبب الانتهاكات الخطيرة غير المسبوقة التي طالت المؤسسة الصحفيّة وعامليها في العراق، وقد سجّلت 373 حالة اعتداء على الصحفييّن والإعلاميين بينها أغتيال وتهديدات بالتصفية الجسديّة في محافظات العراق كافة.

وقد جاءت الإحصائيات التي رصدها المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب للانتهاكات ضد الناشطين والإعلاميين في العراق، خلال المدّة (1/10/2019م – 20/1/2020م)؛ على النحو التّالي:

1- الناشطون: (37) حالة اغتيال و(41) حالة اختطاف.

2- الإعلاميون: (73) حالة تعرض للقتل أو الاستهداف والتهديد، منها (9) حالات خطف واعتقال.

3- قامت الحكومة الحاليّة بإصدار ما لا يقل عن (130) أمر اعتقال بموجب قوانين مكافحة الإرهاب ضد الناشطين المشاركين في الاحتجاجات والصحفيين الذين يقومون بتغطية المظاهرات.

4- ترك أكثر من (50) صحفيًّا عملهم في بغداد، وفروا إلى جهات مجهولة خوفا من القتل والاعتقال.

وأشار التقرير إلى أنه وخلال التظاهرات الأخيرة التي شهدها العراق منذ تشرين الأول 2019م اتّبعت حكومة عبدالمهدي سياسة القمع المفرط تجاه المنديين والصحفيين على حد سواء، فعمليّات الاغتيال والخطف والاعتقال والتهديد لغة بارزة ومنتشرة في جميع المحافظات المنتفضة.

ورصد المركز هذه الانتهاكات ووثقها من خلال الصحفيين والناشطين، فيقول الإعلامي (مرتضى) _اسم مستعار_ : “إنّ الحشد الإعلاميّ والمعروف بـ (الحشد الولائي) المرتبط بإيران لاحظوا وجود عدد من الصحفيين العراقيين استطاعوا أن يعملوا في ساحات التظاهرات وينشطون في الإعلام الدوليّ ويعملون في وكالات محليّة وعالميّة، فبدأ الحشد الإعلاميّ بإرسال رسائل تهديد مبطنة وعلنيّة لهم، ويبلغونهم بأنّ ذهابكم إلى ساحة التحرير والساحات الأخرى ونقلكم لأحداث التظاهرات والنّشاطات التي تجري في العراق هي تشويه لصورة الحكومة والحشد الشعبي، وعليه فإنّ هذه الأعمال تشكل تهديد عليكم فإمّا أن تتركوا العمل.. أو تقتلون” ويذكر أن مقتل المصور الصحفي (أحمد المهنا) جاء بعد تهديدهم له.

ووثّق المركز حالة أخرى للصحفي (الخزعلي) الذي يعمل في قناة دجلة أنّه تعرض للتهديد المباشر وأنّ أسمه كان من ضمن الأسماء التي صدرت من قبل المليشيات التي اغتالت الصحفيين (أحمد عبد الصمد)، والمصور (صفاء الغالي) وأنّ هذه القائمة فيها الكثير من الإعلاميين في محافظة المثنى والبصرة وواسط، وأضاف الخزعلي أنّ الجهات التي تعتقل وتخطف وتغتال الصحفيين تستخدم سيارات الحكومة وترتدي زيهم.

ويذكر الإعلامي (محمد) أنّه تعرّض للتهديد بسبب زيارته لمقر القنصليّة الأمريكية في البصرة لتغطية بعض الجوانب الثقافية والإعلاميّة، ويقول: “ما زلت معرضا للموت أو الاعتقال واضطررت إلى مغادرة محافظتي إلى محافظة أخرى بسبب المتابعة اليوميّة لي من قبل المليشيات التي تستقل سيّارات حكوميّة بدون لوحات تسجيل”.

ويذكر الناشط المدني والإعلامي (أحمد) أنّ وسائل المليشيات في الاعتقال والاغتيال متعددة؛ كالخطف من الشارع، أو انتظار الشخص بعد خروجه من ساحة التظاهرات، أو وجود اسمه في السيطرة الأمنيّة أو إنشاء سيطرة وهميّة، وأثناء الاعتقال يتمّ الاستجواب باسم أجهزة الأمن، وبحسب أشخاص أُفرج عنهم ولم تتمّ تصفيتهم فإنّ طبيعة الأسئلة التي وُجّهت لهم تشي بأنّ القائم على التحقيق جهة حزبيّة.

وعلى إثر تصاعد الاحتجاجات في العراق، أصدرت هيئة الإعلام والاتصالات قرارها بتاريخ 21/11/2019م الذي ينصّ على إغلاق مكاتب (9) فضائيّات عراقيّة وعربيّة في العراق لمدة 3 أشهر، والتهديد باتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضدها فيما إذا واصلت نهجها الحالي المتمثل بتغطية المظاهرات في العراق، وحذرت (5) فضائيات أخرى بالإغلاق، ووصفتها بالمحرضة على العنف، فضلا عن إغلاق (4) محطات فضائية، وإجراءات قمعيّة أخرى.

وتابع المركز: أثارت هذه القرارات موجة من الانتقاد بسبب أنّ محتوى القرارات فضفاض ومبهم، وأنّ دعوى عدم بث أيّ شي يحرض على العنف لا تتماشى مع واقع كون العنف صادرًا من الأجهزة الأمنية الحكوميّة والمليشيات المرافقة لها، كما لم تكن هناك قرارات إرشاديّة واضحة من قبل هيئة الإعلام الحكومي في توضيح أو تعريف العنف أو التحريض عليه بحسب ما صرح به مرصد الحريّات الصحفيّة العراقي.

ونقل المركز عن مصدر أمنيّ حكوميّ في لقاء صحفيّ له، إن “عمليات إغلاق مكاتب المؤسسات الإعلامية في العراق واعتقال الصحفيين واغتيالهم هي من ضمن خطة غرفة عمليّات المليشيات، الخاصة بقمع المظاهرات في العراق، التي يشرف عليها (قاسم سليماني) قائد فيلق القدس جناح الحرس الثوري الإيراني، لتكرار المشهد الإيراني في العراق وإلى الآن هذه العمليات تدار من قبل الحرس الثوري”.

واقتحمت في يوم 5/10/2019م مجموعة مسلحة تابعة لميليشيات الحشد الشعبيّ مجموعة من المكاتب الإعلاميّة المحليّة والدّوليّة في بغداد منها (قناة العربيّة) و(قناة دجلة) و(وقناة الرشيد) و(وقناة أور) واعتدت على العاملين فيها، وحطّمت كافة الأجهزة ومن ثم أغلقتها وسط صمت حكومة عبد المهدي، فيما اضطر العديد من الصحفيين العراقيين إلى الهروب من العراق خلال الأسابيع الماضية، إثر استمرار ملاحقتهم من قبل مليشيات الحشد وفرق الموت التابعة لها.

ونوه على أنه لا يكاد يمر أسبوع في العراق إلا ويتعرض فيه الصحفيون والعاملون في المجال الإعلامي للاعتداءات أو الخطف أو الاغتيال على يد مليشيات الحشد الشعبي التي يهدد قادتها بشكل علني وعبر مؤسساتها الإعلامية الصحفيّين العراقيين وتسند إليهم تهم الخيانة.

وتشير تقارير “أنّ العراق يحتاج إلى خطوات فاعلة لحماية الصحافيين؛ وأنّه – العراق – لم يخطُ أيّ خطوةٍ في هذا الاتجاه، وبقيت السلطات تغض الطرف عن الانتهاكات شبه اليوميّة المتواصلة”.

وأوضح إعلاميون أنّ حكومة بغداد تستغل القانون في تنفيذ الانتهاكات ضدّ الصحفيين، منها قانونا “حريّة التعبير عن الرأي والاجتماع والتظاهر السلمي” و”جرائم المعلوماتيّة” أبرز القوانين التي تهدد الحريات الإعلاميّة في العراق.

واكد مركز جرائم الحرب على أنّ مسودة قانون جرائم المعلوماتية – وهي مسودة لا تتوفر فيها ضمانة حقيقيّة لحرية التعبير وتداول المعلومات- تفرض قيودًا قاسية على حق حريّة التعبير وحقّ حريّة الوصول إلى المعلومات. وجميع أحكام القانون غير معرفة بشكل جيد، وأغلبها يمنح القانون قوة واسعة لا يمكن فهمها، وتتضمن عقوبات تصل إلى السجن المؤبد.

وحثّت منظمة “سكاي لاين” الدّوليّة سلطات بغداد على العمل بجد في ملاحقة مرتكبي الاعتداءات والانتهاكات بحق الصحافيين، من أيّ جهة كانوا. وأوصت بإقرار قوانين تحمي حقوق الصحفيين في البلاد، وإعطائهم حصانة كاملة في حق الوصول إلى المعلومات، وتعديل القوانين القديمة المتعلقة بذلك.

وخلال التظاهرات في عام 2013 و 2019 عمدت الحكومة على قطع خدمة الإنترنت وحجب مواقع التواصل الاجتماعي لما يقارب الشهرين (تشرين الاول والثاني)، وهذا بمثابة تضييق آخر على عمل الصحفيين، وتقييد الحريات وعزل المجتمع عن العالم الخارجي، وقد جرت خلال هذا الانقطاع انتهاكات خطيرة، منها الهجوم على ساحات التظاهر وقتل المدنيين واعتقالهم وخطفهم، ممّا يشكل انتهاكا صريحا وفاضحا للدستور، والمعايير والمبادئ الديمقراطية، ولائحة حقوق الإنسان، ونقضًا للاتفاقيات والمعاهدات الدوليّة.

ووثقت تقارير محليّة الانتهاكات التي طالت الصحفيين في المحافظات المنتفضة خلال 3 أشهر (127) حالة وهو رقم يشكل انتكاسة في مجال حريّة الصحافة، ومن أبرز الانتهاكات: الخطف والاعتقال والقتل والاعتداء بالضرب، فضلًا عن منع وعرقلة تغطية التظاهرات السلميّة حيث سجّلت (88) حالة عرقلة ومنع، أي ما يُعادلُ حالة كل يوم، ومن ثمّ ارتفعت عدد الهجمات المسلحة التي طالت الصحفيين والمؤسسات الإعلاميّة، أبرزها غلق المؤسسات والمكاتب للقنوات الفضائية ودور النشر.

ويحتل العراق المرتبة 156 من بين 180 دولة على لائحة “مراسلون بلا حدود” لمؤشر حرية الصحافة في العالم للعام 2019.

وحمّل المركز الدّولة المسؤولية الكاملة عن أفعال قوّاتها المسلحة بحسب ما جاء في المادة 7 من مشروع المواد المتعلقة بمسؤوليّة الدّولة عن الأفعال الدّوليّة غير الشرعيّة التي أقرّتها لجنة القانون الدّولي.

كما طالب المركز العراقيّ لتوثيق جرائم الحرب بالإفراج الفوريّ عن كل الصحفيين المعتقلين، ووقف استهداف الصحفيين والمصورين واعتقالهم خلال تغطيتهم التظاهرات والأحداث الميدانيّة ووقف الملاحقات القضائيّة للصحفيين بسبب نشر قضايا فساد والسعي للعيش بوطن آمن مستق

مقالات متعلقة