الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

السياسية مخازن المواد الكيمياوية في العراق .. قنابل موقوتة و سلاح ومخازن الميليشيات يثير قلق العراقيين


على إثر انفجار مرفأ بيروت قبل أيام والذي تسبب بدمار كبير في العاصمة اللبنانية مع خسائر مادية وبشرية كبيرة؛ شكلت حكومة بغداد لجنةً لجرد المواد والحاويات عالية الخطورة في المنافذ والموانئ العراقية والمكدسة داخل المعابر منذ سنوات في محاولة لتفادي وقوع كارثة شبيهة بما حصل في بيروت والتي شبهها خبراء بأن الانفجار كان مثيلا لقنبلة نووية تكتيكية.

وأعلنت هيئة المنافذ الحدودية في بتشكيل لجنة لجرد الحاويات ذات الطابع الكيميائي عالية الخطورة في المنافذ الحدودية تحسباً لحدوث انفجار شبيه بما حصل في مرفأ بيروت قبل أقل من أسبوع من الآن.

هذا القرار تزامن مع مطالبات شعبية بإبعاد مخازن الأسلحة عن المناطق السكنية، وذلك بعد العديد من الحوادث المتكررة التي حدثت العام الماضي والحالي وكان آخرها انفجار معسكر الصقر جنوبي بغداد.

وعلى إثر تشكيل العراق للجنة تقصي عن المواد الكيمياوية عالية الخطورة في الموانئ، كشف المهندس بدائرة الجمارك في البصرة “حسن رحيم” في حديثه لوكالة “يقين” إن اللجنة المشكلة من قبل رئاسة مجلس الوزراء عقب انفجار مرفأ بيروت عثرت خلال الساعات الأولى من مباشرتها عملها على 33 حاوية تضم مواد كيميائية كانت مهملة في ميناء ام قصر الجنوبي.

وأوضح حسن أن الحاويات كانت قد استوردت لصالح القطاعين العام والخاص وأنها تضم مواد كيميائية عالية الخطورة وحوامض صناعية ومن ضمنها مواد غازية قابلة للانفجار، لافتا إلى أن هذه الحاويات كان ميناء أم قصر الجنوبي قد استقبلها بين عامي 2011 و2019.

وعن عائدية هذه الحاويات ولماذا ظلت في الميناء طيلة هذه السنوات، أكد رحيم على أن الأسباب غير معروفة حتى الآن، ولا يزال التحقيق جاريا بشأنها.

الأحزاب والميليشيات قسمت الموانئ وأرصفتها وفق قوتها ونفوذها، حتى وصل الحال إلى تقاسم الأرصفة في الموانئ بين فصيلين أو أكثر

ما الجهات المسؤولة عن تكدس الحاويات؟

يكشف مصدر بمجلس محافظة البصرة في حديثه لوكالة “يقين” أن ما كشفت عنه اللجنة المشكلة عقب انفجار مرفأ بيروت من حاويات تضم مواد كيمياوية عالية الخطورة، يعد جزءا يسيرا من المواد الخطرة التي تعاني منها البصرة.

وأوضح المصدر الذي يعمل عضوا في مجلس محافظة البصرة وفضل عدم الكشف عن هويته – لأسباب أمنية – أن موانئ العراق مسيطر عليها من قبل فصائل مسلحة وأحزاب سياسية ترعى هذه الفصائل، إذ تستورد الأحزاب والفصائل هذه المواد الخطرة لصالحها، وغالبا ما يتم تمريرها عبر الموانئ بطرق غير شرعية وبعضها يستخدم في صناعة المتفجرات، بحسبه.

أما الناشط البصري الذي عرّف عن نفسه لوكالتنا بـ “ميثم الخزرجي” فأكد على أنه ومنذ سنوات تسيطر الميليشيات المسلحة والأحزاب على موانئ البصرة وبنسب معينة لكل حزب أو فصيل.

ويكشف الخزرجي عن أن الأحزاب والميليشيات قسمت الموانئ وأرصفتها وفق قوتها ونفوذها، حتى وصل الحال إلى تقاسم الأرصفة في الموانئ بين فصيلين أو أكثر، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن هيئة المنافذ الحدودية والجمارك وإدارة الموانئ تخضع لهذه الفصائل والأحزاب إما بالترضية من خلال دفع الرشى، أو من خلال التهديد والوعيد، على حد قوله.

بقاء الحاويات الخطرة طيلة هذه المدة في الميناء يؤكد على أن الميناء يعد ملاذا آمنا للفصائل المسلحة لإخفاء هذه الحاويات واستخدامها متى ما تطلبت الحاجة لها

ما أسباب تكدس الحاويات الخطرة؟

أثار انفجار بيروت الحس الأمني لدى العديد من الدول حول العالم من مغبة تخزين المواد الكيمياوية في الموانئ أو في مواقع قريبة من التجمعات السكانية، العراق الذي شكّل لجنة عقب انفجار مرفأ بيروت المدمر للكشف عن الحاويات، استطاع إحصاء عشرات الحاويات المهملة منذ سنوات، غير أن أسباب تكدس هذه الحاويات فيه كثير من اللغط والمفاجآت.

إذ وبالعودة إلى عضو مجلس محافظة البصرة الذي فضل عدم الكشف عن هويته لأسباب امنية، يؤكد المصدر على أنّ ما عثر عليه من حاويات خطرة وغير خطرة يزيد عن 170 حاوية في ميناء ام قصر الجنوبي وحده، وأن سبب بقاءها كل هذه المدة داخل موانئ البصرة يعود لسببين اثنين.

وأشار المصدر إلى أن بعض الحاويات غير الخطرة كانت قد صودرت من قبل الجمارك والمنافذ الحدودية لمخالفتها ضوابط الاستيراد المعمول بها، إلا أن بقاء الحاويات الخطرة طيلة هذه المدة في الميناء يؤكد على أن الميناء يعد ملاذا آمنا للفصائل المسلحة لإخفاء هذه الحاويات واستخدامها متى ما تطلبت الحاجة لها، إذ أن الموانئ رسميا تخضع للسلطات العراقية، وبالتالي فإنها لا تخضع لعمليات تفتيش امنية، وبتلك الطريقة، تكون الميليشيات مطمئنة لعدم كشف هذه الحاويات للإعلام أو مصادرتها تحت أي ضغط كان.

أما المخلص الجمركي “سعد حامد” فيؤكد في حديثه لوكالة “يقين” على أن جميع الموانئ حول العالم تضم حاويات مكدسة فيها وغير معالجة، موضحا أن العراق ليس استثناء من ذلك.

ويضيف حامد أن الموانئ العراقية تعمل وفق نظام متعارف عليه عالميا لكنه لا يزال ورقيا، إذ يتم تقسيم الحاويات ووضعها في أماكنها وفق ما تحويه، ولكل مادة تصنيف معين، وبالتالي فإن الوصول لتلك الحاويات ليس صعبا للجهات المسؤولة عن الموانئ، إلا أنه أكد على أن موانئ العراق وبسبب عدم تطويرها وعدم أتمتة عملها، فقد تغفل الجهات المسؤولة في كثير من الأحيان عن حاويات مضى على تواجدها في الميناء سنوات، وهذا بحد ذاته يعد خسارة اقتصادية كبيرة، نظرا للحيز الذي تشغله داخل الموانئ العراقية المحدودة الاستيعاب.

ما قدرة الحكومة على التحقيق في الحاويات المكتشفة؟

على الرغم من إعلان الحكومة عن ضبها أكثر من 170 حاوية في ميناء واحد، إلا أن عائدية هذه الحاويات وتبعيتها لا يزال مجهولا من دون أن تفصح الجهات الرسمية عن أي جهة حكومية أو خاصة كانت قد استوردت هذه الحاويات.

يقول الخبير الأمني العراقي “حسن العبيدي” في حديثه لوكالة “يقين” إن ما تم كشفه من حاويات تضم مواد عالية الخطورة، يعد ذرا للرماد في العيون ما لم يتبعه كشف الجهات التي استوردت هذه الحاويات ولماذا ظلت طيلة هذه الفترة من دون إخراجها من الموانئ.

ويؤكد العبيدي على أنه وبعد مرور أكثر من 4 أيام على تشكيل اللجنة الحكومية، لم يتم الكشف عن أي حاويات غير تلك التي أعلن عنها في ميناء أم قصر الجنوبي، مشيرا إلى أنه وفي حال كانت هذه اللجنة نزيهة ومهنية، فإنها قد تكشف عن عشرات الحاويات الأخرى.

وعن قدرة الحكومة في التحقيق من تبعية هذه الحاويات، يؤكد العبيدي على أن الحكومات العراقية المتعاقبة لم تستطع كشف ما هو أبسط، إذ لم تخرج اللجنة التحقيقية التي شكلت عام 2018 بأي نتائج، وذلك بعد أن أدى انفجار كدس للسلاح في مدينة (الصدر) شرقي بغداد إلى دمار كبير ومقتل وجرح العديد من الأبرياء، مشيرا إلى أن دولة تتسيد فيها الميليشيات على القرار الأمني لا تستطع حكومتها الخروج بأي نتائج للجانها المشكلة.

ويشير العبيدي إلى أنه ومنذ أعوام باتت الميليشيات والأحزاب المسلحة مسيطرة على الموانئ البحرية وغالبية المنافذ الحدودية مع دول الجوار وخاصة إيران، مشيرا إلى أن حكومة الكاظمي وبعد 3 أشهر على تولي مهامها، تجد صعوبة بالغة في التعامل مع هذا الملف الذي يعد غاية في التعقيد.

مخازن الموت

أثار انفجار مرفأ بيروت ذاكرة العراقيين فيما حصل في بلادهم خلال العامين الماضيين من انفجارات عديدة لمخازن سلاح ومعسكرات داخل المدن العراقية أو قريبة منها.

حيث تؤكد دراسة لـ (معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى)، على أن انفجار مخزن الأسلحة في معسكر الصقر جنوب بغداد قبل أشهر لم يكن الأول ولن يكون الأخير، والسبب خروج الميليشيات عن سيطرة الحكومة العراقية وتنفيذها لأوامر إيران مباشرة.

تشدد الدراسة على أن سيطرة الميليشيات على الأسلحة الثقيلة التي لم يعد خطرها يقتصر على المواطن العراقي، تتطلب ضغطا دوليا وخصوصا من الولايات المتحدة على الحكومة العراقية، للسيطرة على تلك الميليشيات التي باتت تخزن أسلحتها داخل المدن.

من جهته يقول الصحفي العراقي “عمر صالح” في حديثه لوكالة “يقين” إن الخوف في العراق لم يعد من انفجار المعسكرات أو الموانئ كما حصل في بيروت قدر خوفهم من انفجار مخازن السلاح والذخيرة داخل المدن العراقية وبين أحياءها وأزقتها.

يشير صالح إلى أنه ومنذ الانفجارات المتكررة التي بدأت العام الماضي والتي شهدتها الكثير من المعسكرات التابعة للحشد الشعبي والتي اتهم فيها الأخير الولايات المتحدة الأمريكية بقصفها، عملت فصائل الحشد والميليشيات على نقل مجمل أسلحتها الثقيلة والمتوسطة إلى داخل الأحياء السكنية والبيوت.

ويؤكد عمر على أن هذا الفعل بات معتمدا لدى غالبية الفصائل من أجل سهولة وصول هذه الفصائل إليها في حال نشبت معارك داخل المدن وخاصة العاصمة بغداد، التي يؤكد صالح على أن مناطق شارع فلسطين وامتدادا إلى الكرادة والجادرية باتت تعد قنابل موقوتة لكثرة السلاح المخزن فيها من صواريخ وعبوات وقنابر هاون وأسلحة خفيفة أخرى، بحسب قوله.

وتظل المنافذ الحدودية وأسلحة الميليشيات المخزنة داخل المدن، قنابل موقوتة تهدد حياة آلاف العراقيين؛ طالما فشلت السلطات في السيطرة على عمل المنافذ الحدودية والسلاح المنفلت بيد الميليشيات الخارجة عن السلطة

مقالات متعلقة