الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

حوارات في الذكرى 17 للاحتلال الأمريكي/ الميثاق/ تحاور المفكر العربي طلعت رميح


• تمر هذه الأيام الذكرى 17 لغزو واحتلال العراق/ أين أخذ مشروع الاحتلال/ العراق/ وماذا حقق؟

أخذ الغزو والاحتلال، العراق ..للتدمير والخراب، لم يكن الغزو والاحتلال مستهدفا نهب ثروات العراق فقط، بل استهدف إحداث تدمير شامل لهذا البلد، استهدفت الولايات المتحدة ألّا تقوم للعراق قائمة من بعد، ليس فقط لكسر إرادة الشعب لاستمرار الاحتلال بل لأهداف عقائدية واستراتيجية أيضا في البعد العقائدي، عُوقب العراق على تاريخه كمركز لدولة الخلافة الإسلامية. وقد قالها جورج بوش بوضوح: إنها حرب صليبية. وفي الاستراتيجية كان غزو واحتلال العراق هو بوابة انطلاق موجات نشر الفوضى في الوضع العربي والإسلامي، لإنفاذ مشروع الشرق الأوسط الجديد المفكك والمعاد تقسيمه.

وبعد كل هذه السنوات نستطيع القول، إن كل ما شهده العراق على مدار 17 عاما، من أعمال قتل وهدم وتدمير واقتتال وهدم للبنى الاجتماعية، ومن بناء ميلشيات قتل وإرهاب، ومن أعمال نهب وسرقه وافقار، كلها وجميعها كانت مقصودة ومستهدفة ومبرمجة ضمن خطة الاحتلال قبل إطلاق الحملة العسكرية.

وواقع الحال أن الاحتلال الأمريكي حقق كل أهدافه إلا مسألة واحدة. لقد فشل الاحتلال في تركيع وكسر إرادة الشعب العراقي وشوارع العراق شاهدة على ذلك.

• من هي الأطراف المستفيدة من احتلال العراق/عربيًا إقليمًا ومحليًا؟

واقع الحال أن السؤال يطرح جانبًا هامًا من استراتيجية وأهداف خطة الغزو والاحتلال. أرادت الولايات المتحدة إحداث زلزال شامل في التوازنات الاستراتيجية الحاكمة لاستقرار المنطقة؛ لفتح الطريق أمام أكبر قدر من الفوضى والصراعات الدموية والدمار، ولإعادة ترتيب التوازنات على حساب السنة لمصلحة إيران لمرحلة ما ولمصلحة الكيان الصهيوني كهدف استراتيجي شامل.

هي بالضبط أزالت أسوار العراق وفتحت الطريق أمام إيران للتوغل وبناء النفوذ وتشكيل الميلشيات في العراق امتدادا إلى دول أخرى في المنطقة- وهذا نفس ما حدث في أفغانستان- لتعيش المنطقة حالة لا تنقطع من الحروب الأهلية والصراعات المذهبية والطائفية، ولتدخل الدول القائمة في دوامات الفشل والضعف بأيدي إيرانية، وليصبح الكيان الصهيوني فاعلًا قويًا وصانعًا للأحداث داخل الدول العربية في نهاية المطاف.

لكن إيران حين قبلت وسَعت للتعاون السياسي والاستخباري والعسكري مع خطة الاحتلال والتدمير على خلفية هدفها في بناء الامبراطورية الفارسية على انقاض الدول والمجتمعات العربية الإسلامية، لم تدرك أنها ذاهبة إلى حتفها، وأن ما تصورته خطة ذكية لاستغلال الموقف، لم يكن من زاوية الأهداف الأمريكية سوى استثمار وتوظيف قوتها لأداء الدور المحدد لها في داخل الاستراتيجية الأمريكية، وبعدها ستدور الدائرة على إيران ليتلخص نجاحها في تحقيق الفوضى والدمار للدول الأخرى، لتسهيل نيلها هي لنفس المصير بطريقة أو بأخرى. استدرجت إيران برضاها وعماها الاستراتيجي وحقدها لتنفذ أهداف الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، لتجد نفسها في نهاية الأمر وقد استنزفت قدراتها وصارت في معارك لا تسمح قدراتها في الانتصار فيها، وهو ما سيؤدي في نهاية المطاف إلى سقوط النظام وتبدل الحكم ليعود تحت السيطرة الأمريكية والأوروبية الشاملة.

وإذ كان هناك في العراق مَن اعتمد الاستراتيجية الإيرانية تصورا بأنه سيفوز في نهاية المطاف وسيحكم العراق لمصلحة إيران، ولأجل ذلك فعل ما فعلته إيران –وهذه المرة تحت دعاوى طائفية بغيضه –فها هو الآن يواجه مصير مظلم.

المستفيد الأكبر وعلى المدى الاستراتيجي هو الكيان الصهيوني. كان غزو واحتلال العراق بمثابة الزلزال الاستراتيجي الثاني في التوازن الاستراتيجي في المنطقة. وكانت كامب ديفيد هي الزلزال الأول، وبفعل ما جرى أصبح الفلسطينيون ومقاومتهم –وحدهم- في مواجهة الكيان الصهيوني.

وهنا فما ليس مفهوما، هو كيف لبعض النظم العربية أن ترى نفسها في وضع الاستفادة؟

• بعد 17 عاما من احتلال العراق/ ماهي فرص استمرار حلفاء إيران في الهيمنة على القرار السياسي؟

دعني أجيب بالطريقة التالية:

هؤلاء دمروا أنفسهم ولم يدمروا العراق فقط. فكرتهم في التعاون مع الاحتلال كانت فكرة ساذجة. تصوروا أن بالإمكان الاتفاق مع محتل. وتصوروا أن المحتل سيفي بما يعد. تصوروا أنهم سيبقون يدا للاحتلال! لم يفهموا أن كل محتل لا يحترم تعهداته مع خونة.

لم يدركوا أن الدور قادم عليهم وأن المحتل سينقلب عليهم ويكسر شوكتهم فور الانتهاء من استخدامهم لتحقيق أهدافه هو، ولن يكون لهم من مكان إلا ما يحدده المحتل.

في كل حالات احتلال الدول قام المحتل بإنهاء وجود جهاز الدولة الذى كان قائمًا قبل الاحتلال –وليس فقط النظام السياسي- بما يفتح الطريق له لتفكيك المجتمع والتلاعب ببعض الأطراف المجتمعية وجذبها للعمل معه ضد الأطراف الوطنية. يتعاون مع الاحتلال دوما قوى مجتمعية بررت قبولها التعاون مع الاحتلال تحت آلاف الدعاوى، فيما الخيانة في نطر المحتل ليس لها إلا برتوكول موحد في مصيرهم.

المحتل يلفظ تلك القوى ويبحث عن غيرها في مرحله تالية لتحقيق أهدافه المستجدة. والحقيقة أن الخيانة ليست فعلاً محصورًا بطائفة. الصحوات لعبت دورها لمصلحة الاحتلال، والآن جاء الدور على الميليشيات الإيرانية بعد أن انتهى دورها وبات مقررا إنهاء وجودها.

وهنا أحب أن أنوه إلى أن الولايات المتحدة ليست ضد الميلشيات فهي أداتها في الدفاع عن سلطة الاحتلال ضد الشعب المحتل. وما يجري الآن في العراق وما سيحدث في القريب سيكون عمليات تعديل وتغيير للأحصنة.

• واين يتقاطع المشروعان الأمريكي والإيراني في تحديد مستقبل العراق؟

دعنا نقول إن فكرة تقاطع المصالح كانت واضحه لدى الطرفين، بأنها مرحلة ستنتهي لتحل محلها مرحلة صراع . كل منهم تعاون مع الآخر رسميًا وكان يبني قواعده هو في نفس الوقت. فالحكم لا يقبل الاقتسام. كل منهما كان يوظف قدرة الطرف الآخر، ضد العدو المشترك الذى هو الشعب العراقي وإرادته ومقامته للاحتلال..

الولايات المتحدة استغلت تحالفها المرحلي مع إيران لكى تصنع فتنة طائفية ولكى يتوفر لها جنود على الأرض في مواجهة مقاومة الشعب العراقي. وإيران كانت ترى في دورها هذا تعزيز لحالة التفكيك ودعم وجود عملائها في الحكم، والسيطرة على العراق وإبقاءه ضعيفا لكى تلحقه بها.

وهنا ننتقل إلى المستقبل. والمستقبل دومًا له مؤشرات في الحاضر. فغدًا مستقبل لليوم.

وفى ضوء ما يجرى الآن نستطيع القول بأن لا مستقبل لا لإيران ولا لأمريكا في صياغة مستقبل العراق، فمشروع الاحتلال دخل مرحلة العزلة والتفكك. انتهت مرحلة تقاطع المصالح وصار دور كل طرف خصم من قوة الطرف الآخر. وما يجرى الآن في العراق هو ظهور القوى المستقبلية والدور على حساب طرفي الاحتلال.

شباب انتفاضة تشرين والقوى الوطنية المواجهة للاحتلال صاروا في وضع الهجوم، فيما الاحتلال بشقيه الأمريكي والإيراني دخلوا إلى وضعية الدفاع وتسيطر عليهم وضعية الشقاق والصراع.

• وما هو دور الميليشيات الطائفية في عملية الصراع في العراق والمنطقة عموما؟

دور الميلشيات الإيرانية –وهناك ميلشيات أخرى تابعه لأمريكا- هو أخطر الأدوار في جانب أول فهذه الميلشيات مثلت الامتداد التنظيمي المباشر للحرس الثوري الإيراني، وهي لا دور لها خارج الاستراتيجية الإيرانية. واذا أردنا توضيح حالة الاستراتيجية الإيرانية في المنطقة– حاليا بشكل خاص- فليس لنا إلا أن نتابع ونراقب حركة ودور وتصرفات الميلشيات الإيرانية.

ويمكن القول بأن تشكيل وتحديد دور هذه الميلشيات مر بمراحل عدة، في البداية قدمت نفسها للعمل تحت أمرة المحتل. وكانت أحد أدواته لفرض بناء سلطة الاحتلال. وهى واصلت هذا الدور وانتقلت لمرحلة أخرى مع موجة الربيع العربي إذ شكلت قوة دعم للثورات المضادة، وفي ذلك كانت تعمل تحت القيادة والحماية الجوية للولايات المتحدة وتحت القيادة والحماية الجوية ل روسيا.

وهو ما أدى لظهور طموحات لدى القيادة الإيرانية لتشكيل جيش ميليشياوي يجمع ويضم القوى الميليشياوية الإيرانية في مختلف الدول العربية .

لكنها انتقلت إلى مرحلة الدفاع. كان اغتيال قاسم سليماني وأبي مهدي المهندس إعلانا بتغير الموقف الأمريكي من تلك الميلشيات –المرتبطة بإيران فقط- وقبلها وهو الأهم أن تلك الميليشيات دخلت مرحلة انعزال عن المجتمع بل عن ما تصورته حاضنة شعبية لها، بعد ظهور ثورة تشرين في العراق في ذات المناطق التي تصورتها الميليشيات حاضنتها وهو ما ظهر جليًا في أعمال حرق مقرات تلك الميلشيات. كان دور تلك الميليشيات تخريبيا منذ البداية. وهى تعيش حالة الدفاع عن النفس الآن.

• ألا تعتقد أن ثورة تشرين المتواصلة منذ أكثر من خمسة أشهر سترسم ملامح الغد العراقي الجديد بثورة وحّدت العراقيين وعبرت الحاجز الطائفي والعراقي؟

يجب أن نفهم ثورة تشرين باعتبارها حاملة لنفس الأفكار والمفاهيم التي حملتها المقاومة الوطنية العراقية. وهذا أمر هام للغاية. اختلاف الحركة باعتماد المظاهرات السلمية لا يعنى الاختلاف مع فكر المقاومة التي حملت السلاح في مواجهة الاحتلال .

كانت المقاومة متركزة في المحافظات السنية لكنها لم تكن طائفية بل مثلت الضمير والموقف الوطني لكل أبناء العراق، والآن تمثل المظاهرات ضمير الشعب والموقف الوطني العراقي، ولذلك هي حركة امتداد وتطور للنضال الوطني العراقي ضد الاحتلال، ولا ننسى أن ذات المناطق السنية ذاتها كانت قد اعتمدت خطة الحركة. المظاهرات السلمية من قبل.

الآن تحتشد الوطنية العراقية لتعبر عن كل الوطنيين في العراق .وتلك هي بداية تشكل الغد العراقي عبر حشد كل طاقات المجتمع.

ثورة تشرين هى تطوير للحركة المناهضة للاحتلال وموقفها من إيران ومن الميليشيات الإيرانية هو حراك مكمل لدور المقاومة ولدور مظاهرات المحافظات الست.

• وهل تعتقد أن الخيار الأمني في مواجهة الثورة سيحد من عضد الثوار؟

مجرد اللجوء للخيار الأمني من قبل سلطة الاحتلال والحكم الراهن، هو تعبير عن انعزال سلطة الاحتلال وعن افتقادها للقدرة السياسية والإعلامية على التأثير، كما يشير الى انتهاء مرحلة الخديعة عند من كان قد خدع بالأشكال السياسية التي تشكلت بعد الاحتلال .

واعتماد الخيار الأمني يعنى قبل كل ذلك أن إرادة الثائرين باتت في وضع القوة والصمود والإصرار على الانتصار. وبشكل عام فإن استخدام القوة لا يحقق نصرا على القوى الشعبية، وكما يقال فإن الديكتاتورية إذا استخدمت القوة العنيفة تزول هيبتها ويثبت ضعفها، وتكون قد أعلنت عن مواجهتها للشعب بالعنف والقتل، بما يهدم كل الأوهام التي تسطرها دوما لخداع الناس وتقديم صورة مزيفة عن نفسها.

واستطيع القول إن النظر للتجارب المختلفة في العالم يُظهر أن استخدام القوة يعجل بحسم المعركة لغير صالح من يستخدمها، فلم يثبت تاريخيا أن أحدا استخدم القوة ضد شعب ونجح في كسر إرادته، وها نحن نشهد في أفغانستان نتيجة استخدام أقصى القوة. هزيمة الولايات المتحدة وانسحابها.

• في موقف مكشوف تحاول أحزاب السلطة في العراق إيهام الرأي العام بالاستجابة لمطالب الثوار من خلال تدوير الوجوه السياسية المشبوهة/ كيف تقرأ هذا المشهد؟

محاولة أحزاب سلطة الاحتلال التجمل عبر إخفاء دور بعض المجرمين وإظهار غيرهم، هي لعبة مكشوفة كما تفضلت، وكنت أشرت منذ قليل إلى سذاجة تصور أن التعاون مع الاحتلال يمكن أن يثبِّت المتعاونين في الحكم بشكل يدوم.

وما حدث هو أن ظروف الصراع الممتدة منذ بداية الاحتلال أدت لكشف كل الأوراق، وكان لعامل الرغبة في النهب دوره في كشف كل العناصر، إذ جرى تقديم كل العملاء لنيل أوسع قدر من السرقات، وبذلك لم تعد هناك وجوه يمكن تقديمها لخداع المنتفضين. ودعني أقول إن تمدد الحركة الوطنية الإسلامية العراقية طول فترة الصراع كان لها تأثير في عدم قدرة العملاء على إخفاء أنفسهم.

وميزة الشعب حين يثور أن الاحتشاد الكبير يعمق المعرفة التفصيلية بالخصوم، ويوسع قدرة الشعب على كشف أوراق الخصم، وأقول لك بوضوح لن تنجح محاولة تجميل أحد الأفراد للعمل تحت غطائه لاستمرار مشروع نهب وسلب العراق تحت عبائة الميليشيات .

والدليل ماثل أمامنا، المنتفضون لم يكشفوا ويرفضوا ويسقطوا عديد تلك العناصر التي قدمت لتلعب هذا الدور، بل كشفوا ألاعيب أكثر تعقيدًا، لم يصمد المنتفضون في مواجهة أعمال القتل والخطف والاغتيال فقط بل هم كشفوا وفضحوا محاولات الصدر للاندساس وسط المنتفضين وادعاء الثورية لحرف اتجاه حركة الشارع، وهو ما أجبره على الظهور بمظهره الحقيقي.

• هل تعتقد أن ثورة تشرين التي قدمت أكثر من 900 شهيد و35 ألف جريح ومئات المعتقلين والمغيبين/ ستهدأ أمام محاولات حرفها عن أهدافها؟

في كل الأحوال فنحن أمام مسيرة متواصلة من الحركة الوطنية والإسلامية العراقية لتحرير العراق. وكل تحرك يضاف إلى رصيد تلك الحركة على حساب الاحتلال. وطبيعة ثورات التحرر إنها موجات متواصلة ومتصلة.

والمتطلع لمسرة الثورة الراهنة نجدها صمدت حتى في مواجهة انتشار فيروس الكورونا. ومن يعلم أن الفيروس قاتل وبلا علاج ويظل صامدا في الشارع، ومن واجه القتل وصمد والخطف وصمد ..وكشف كل الألاعيب فقد أسس لما لا يهزم ..بإذن الله. أقول بوضوح تلك الموجة حاسمة.

• يقف الميثاق الوطني العراقي في طليعة القوى الداعمة والمساندة لثورة تشرين/كيف ترى هذا الجهد الوطني لتعزيز صمود الثوار؟

مهمة طرح الشعارات العامة وتعميق الفهم الوطني وشرح مسار الحركة الوطنية وتقديم الرؤية الجامعة وتحديد شعارات المرحلة، هو ما يعمق التفاعل الشعبي ويحدد المسارات المستقبلية ويطورها خطوة خطوة.

الميثاق الوطني ليس وليد اللحظة بل كان دوره الكاشف والمنمي للوعي والحاض على الوحدة والرافض للطائفية المدمرة، هو دور صانع لهذا الوعى الحركي .

الميثاق الوطنى هو تجسيد للإرادة العراقية، وهو صياغة لجوهر وملامح العراق القادم، يحشد الجهود ويفتح آفاق الحوار حولها ويحدد مساراتها .

• بتقديركم ماهي سبل تعزيز صمود الثوار ومطاولتهم في مواجهة سلطة فاسدة تنزع للقتل ورفض مطالب الثوار؟

إضافة لكل الجهود الراهنة، يبدو أمر الحركة على الصعيدين العربي والإسلامي من جهة والدولي من جهة أخرى للدفاع عن الثورة والثوار وسحب الاعتراف عن حكومة الاحتلال الرهينة بيد الميليشيات –بمختلف أنواعها- هو ضرورة ملحة، الآن يجب الإلحاح على ضرورة التحرك العربي والإسلامي لدعم الثورة باعتبار انتصارها مصلحة عربية وإسلامية وفرصة للتصدي للمشروع الإيراني التخريبي في مختلف بلدان الأمة.

وما يزال الدور الإعلامي بحاجه للتطوير باتجاه شعوب العالم، وما تزال هناك مساحه مهمه لفتح المجال باتجاه الحشد المجتمعي عبر تبني أشكال من التنظيمات المجتمعية غير التقليدية لنصرة الثورة ولعزل القوى الموالية للاحتلال، وفى ذلك يبدو مهمًا الإلحاح على تشكيل تجمعات متعددة المجالات بين العراقيين في الخارج لدعم الثورة.

• أين تضع المواقف الدولية والعربية الخجولة في تعاطيها مع ثورة تشرين رغم أنه حراكًا سلميًا ينزع للتغيير وإصلاح أحوال العراق؟

واقع الحال أنه لم يعدد مبررا للمواقف العربية والدولية أن تظل على ضعف ردود فعلها، سواء لانكشاف مدى خطر المشروع الإيراني والجرائم الإيرانية، أو لضعف الولايات المتحدة هيمنة وسطوة، وكما تفضلتم فإن سلمية الثورة توفر مناخًا متاحًا لتطوير المواقف الداعمة لها .

وقد أشرت من قبل لأهمية الإعلام وفى ذلك يجب الانفتاح على التأثير في الرأي العام العالمي ليكون أداه رافعة لسقف مواقف الحكومات.

• وأين تكمن مسؤولية المجتمع الدولي لكف يد السلطة الفاسدة في العراق عن مواجهة الثوار؟

لقد شهدنا بعض التحركات من المؤسسات الحقوقية الدولية، فقد صدرت بيانات في شأن جرائم العنف وأعمال القتل والاغتيال والتعذيب لثوار تشرين. وهى تحركات ما تزال خجولة مقارنة بما يرتكب من جرائم، كما هي تتعامل مع الجرائم في آخر وقائعها فيما سجل القتل والتعذيب والسجن والاعتقال طوال السنوات كفيل بملء سجلات كل المنظمات الدولية بآلاف مؤلفة من الوقائع. كما يجب أن يتمدد موقف تلك المنظمات من إصدار البيانات إلى تشكيل لجان لتقصي الحقائق وإصدار تقارير ترسل للهيئات الأممية خاصة الجمعية العامة للأمم المتحدة.

• ماهو دور القوى المناهضة للعملية السياسية ومشروع الاحتلال في تعضيد ساعد ثوار تشرين والثبات على موقفهم في إسقاط النظام السياسي والمحاصصة الطائفية؟

القوى المناهضة للاحتلال كانت وما تزال هي أساس البناء للموقف الوطني الرافض والمقاوم لبقاء واستمرار سلطة للاحتلال. ودور تلك القوى كان الإعلان الأول والدائم بشان موقف وإرادة الشعب العراق في رفض ومقاومة تطبيع حالة الاحتلال. وهى مثلت دوما الضمير الصادق للموقف الجمعي للمواطنين العراقيين.

ومع ثبات مواقف تلك القوى من مقاومة الاحتلال ورفض إعطاء أي مشروعيه للعملية السياسية والدستور والمجموعات السياسية والعنفية التي شكلها الاحتلال، فحركتها كانت تجرى دوما بالتفاعل مع تطور الأوضاع على الأرض. تركز حركتها في المرحلة الأولى للاحتلال على تشكيل حائط صد لحملات التيئيس وعلى إعلاء وتثبيت فكرة المقاومة وإمكانية تحقيق الانتصار، وفى مرحلة تالية مثلت حركتها ومواقفها منارة لموقف رفض التعامل مع الاحتلال وسلطته لعدم شرعنتة وشرعنة ما يقوم به، وفى مرحلة أخرى كان موقفها وحركتها الرافضة للفتن المذهبية والاقتتال الأهلي عنونا لثبات الهوية الوطنية ..الخ.

ودورها الآن في تقديري هو تقديم الموقف الوطني والثوري المجسد في مشروع الميثاق والدعوة للالتفاف حوله في كل أنحاء العراق كترجمة لكل مواقفها وثوابت حركتها السابقة ولوضع عنوان ومشروع محدد للعراق المحرر.

• وأخيرا أين تضع الموقف العربي من تحويل العراق إلى حديقة خلفية لإيران وانعكاس ذلك على هوية العراق العربية والإسلامية؟

للأسف ما يزال الغالب على الموقف الرسمي العربي هو الغياب عن الفعل والتأثير المضاد لأهداف الغزو والاحتلال ولما نتج عنه من نفوذ واحتلال إيراني للعراق، هذا الموقف المتمادي فيه تسبب في تمدد النفوذ الإيراني في دول أخرى .

وبحكم المصالح المباشرة للوضع الرسمي العربي فيمكن القول بأن لهذا الموقف ارتداد على أغلب الدول.

العراق ليس الخاسر وحده كان العراق دوما هو سور الصد للاستعمار الإيراني الذى يستهدف الجميع، ومن خسر من الموقف العربي الصامت أو الضعيف من فرسنة العراق ليس العراق فقط، بل محيط العراق أيضا، وإيران أظهرت للجميع أن لا نهاية لمطامعها، والتجربة العملية تقول إن خطة توسعها واستعمارها وخطة تفكيكها للدول والمجتمعات لا تستثنى أحدا .

والأهم الأهم ..هو أن العراق حتى وإن ترك وحده –كما الحال الآن- فإنه يملك من الإمكانيات والقدرات والخبرة الشعبية لدحر هذا الاحتلال، وفى ذلك ستكون خسارة من تركه وحده خسارتان، واحدة تتجسد على أرض بفعل التمدد الإيراني والأخرى لأنه لم يقدم للعراق ما يجب، بما جعل العراق يقدم تضحيات أشد، بما يؤخر قدرته على لعب دوره الحضاري والتاريخي والاستراتيجي.

مقالات متعلقة