الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

السياسية على وقع الفشل السياسي والامني وتغول المليشيات توقعات بمشروع سياسي يجمع بين الكاظمي وبرهم صالح


توافق على انتخابات مبكرة وحصر السلاح بيد الدولة العراقية وتحجيم الميليشيات.

قاد ظهور رئيس الجمهورية برهم صالح إلى جانب رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في لقاء خاص عند سفوح الجبال في مدينة السليمانية، إلى فتح باب التكهنات بشأن إمكانية ولادة مشروع سياسي جديد في العراق.

ويرتبط صالح والكاظمي بعلاقات شخصية وثيقة، وسبق لهما العمل معا في تجارب إعلامية وغير إعلامية، وتوطدت علاقتهما عندما أصبح الأول رئيسا للجمهورية والثاني رئيسا لجهاز المخابرات.

ومنذ نيله ثقة البرلمان يعقد الكاظمي لقاءات شبه دورية مع رئيس الجمهورية، وفي العادة تكون المواقف متطابقة بشأن مختلف القضايا.

وعندما زار الكاظمي إقليم كردستان شمال البلاد، مؤخرا، استضافه صالح في مزرعته الخاصة بمدينة السليمانية، التي تحيطها الجبال والمرتفعات من جميع الاتجاهات.

وأظهرت صورٌ التُقطت عن بعد، رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في لحظات نقاش ودّي، خلال هذه الاستضافة، ما عزز التكهنات بإمكانية أن يشتركا في قيادة مشروع سياسي، يُدشن مهامه خلال الانتخابات المقبلة التي يفترض أن تجرى الصيف القادم.

ويضع المراقبون الكاظمي وصالح في خانة القوى المقرّبة من الحراك الشعبي الذي انطلق في أكتوبر من عام 2019، بسبب مواقف كل منهما المساندة للمحتجين.

ومنذ أسابيع قليلة، بدأت وسائل التواصل الاجتماعي بإطلاق لقب “قوى الدولة” على الأطراف السياسية التي تتبنى خطاب الحراك الشعبي، لتمييزها عن “قوى اللادولة” التي تشمل الأحزاب التابعة لإيران، والميليشيات التي تملك سلاحا خارجا عن القانون تتحدى به المؤسسات الرسمية.

ويعتقد كثيرون في العراق أن المعركة المرتقبة، التي قد تكون مواجهة مسلحة أو منافسة انتخابية، ستدور بين قوى الدولة وقوى اللادولة، لتحديد الاتجاه الذي ستسلكه البلاد لاحقا.

وتشير التكهنات إلى أن مصطفى الكاظمي وبرهم صالح قد يكونان على رأس مشروع سياسي جديد يتبنى خطاب الحراك الشعبي الذي يريد استعادة الدولة من القوى الميليشياوية، التي تسعى بدورها لتنفيذ أجندات إيرانية في العراق وخارجه.

لكن الكاظمي لن يمكنه المشاركة في القيادة العلنية لأي مشروع سياسي جديد، بعدما تعهد للقوى السياسية الشيعية بأنه لن يترشح في الانتخابات المقبلة.

وتتداول القوى السياسية الشيعية تعهد الكاظمي بصفته وثيقة ملزمة، تحمي نفوذها الشعبي المتآكل.

وتدرك القوى الشيعية أن منصب رئيس الوزراء في حد ذاته يشكل عامل جذب كبير للناخبين، نظرا للهالة الكبيرة التي تحيط بشاغل هذا المنصب، وصلاحياته التنفيذية الواسعة، وسيطرته الدستورية على القوات المسلحة وجهاز الشرطة، ومختلف الأجهزة الأمنية التي يلعب بعضها أدوارا جوهرية في تنظيم الانتخابات وإدارتها.

ومع إضافة المميزات الشخصية للكاظمي والتحامه بخطاب الحراك الشعبي، سيتحول رئيس الوزراء إلى تهديد حقيقي لجميع مراكز النفوذ السياسي في الأوساط الشيعية، خلال الانتخابات المقبلة.

لذلك، سعت القوى الشيعية إلى إلزام الكاظمي بالتعهد بعدم الترشح للانتخابات القادمة، وذلك قبل تكليفه بتشكيل حكومته الحالية.

ويضع بعض المراقبين رئيس البرلمان محمد الحلبوسي إلى جانب الكاظمي وصالح في المشروع السياسي المرتقب لتشكيل ثلاثي يحاكي التركيب الطائفي والقومي لمكونات العراق، لكنه بخلفيات علمانية، لا دينية.

ويقول مراقبون إن هذا الثالوث يمكن أن يشغل حيزا واسعا ضمن خيارات الناخبين العراقيين خلال الاقتراع المرتقب.

.

مقالات متعلقة