الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

حوارات عضو اللجنة العليا للميثاق الوطني العراقي الأستاذ مكي النزال: ضعف الموقف العربي سمح لإيران وميليشياتها المسلحة بالتمدد في الدول العربية


أجرت صحيفة الميثاق حوار الشهر مع عضو اللجنة العليا للميثاق الوطني العراقي الأستاذ مكي النزال ولاهميته ننشره على صفحات الصحيفة

وفي ما يأتي نص الحوار

الميثاق: كيف تقيّم العملية السياسية بعد مرور 17 عاما وماهي الرؤية الدولية الحقيقة لها؟

النزال: لقد عرف الوطنيون العراقيون ماهية العملية السياسية منذ بدايات الاحتلال ونبهوا لخطاياها (ولا أقول لأخطائها) وحذروا من عواقبها الوخيمة على العراق وشعبه، لكن المخطط مضى قدمًا بقوة سلاح الاحتلال. ولقد حصل ما خشيناه وعرفناه، وحل الخراب فبلد ثورة العشرين التي قاتل فيها أبناء العراق كالبنيان المرصوص صارت تحكمه الطائفية ويتهدده التقسيم، وعراق الخيرات فقير، ودار السلام فقدت السلام وبات أبناؤها لا يأمنون على أنفسهم وأموالهم فالقتلة واللصوص يصولون ويجولون بالزي الرسمي، والإنتاج المحلّي متوقف، والسيادة منتهكة، وحدّث ولا حرج عن تسلط إيران على مقدرات العراق. كل ذلك وأكثر بكثير يسجل بوضوح الفشل الذريع للعملية السياسية، لكنها سائرة على علاتها لأنها محمية بالنار والحديد.

الميثاق: منذ أكثر من عام تشكل الميثاق الوطني العراقي وكنتم ركيزته الأساسية كخيار عابر للطائفة والعرق، ماذا تحقق في هذا الرهان؟

النزال: الميثاق الوطني العراقي هو إطار محدد للقوى الوطنية ويشكل منصة عمل لهذه القوى، ولقد تجاوبت قوى وشخصيات وطنية عديدة مع الميثاق مما جعلنا أكثر ثقة بواقعيته وفاعليته في ساحة العمل السياسي في العراق. والراصد للساحة العراقية اليوم يرى صعود نجم الوطنية في عموم البلاد وعودة الشعارات الوطنية الرافضة للطائفية والإثنية بالرغم من محاولات ماكينة الإعلام العملاقة للمليشيات ودول الاحتلال التي تحاول كبح جماح التوجه الوطني. نحن متفائلون جدًا بانتصار الصوت العراقي الموحد في نهاية المطاف.

الميثاق: أهداف ثورة تشرين المتواصلة التقت مع أهداف الميثاق كما تؤكدون، هل نشهد تجسيدا على أرض العراق لهذا التلاقي؟

النزال: بكل فخر أقول إن أهداف ثورة تشرين تتطابق مع مبادئ الميثاق مع أننا في الميثاق نأينا بأنفسنا عمّا يقوم به غيرنا من محاولة ركوب الموجة الثورية والادعاء بقيادتها. لكن هذا لم يمنعنا من التواصل مع الثائرين بوسائل شتى والتعاون الوثيق مع الثوار إضافة لمؤازرتهم بما نستطيع لتمتين جبهتهم العراقية الموحدة.

الميثاق: أنتم المتابعون لمسار ثورة تشرين أين تتجه بوصلتها في ظل سياسة القمع والقتل والخطف والترويع من قبل السلطة الحاكمة والمليشيات؟

النزال: إن معاناة الثورة والثوار من قمع النظام والمليشيات لم يمنع استمرارها، لكن حرص الثوار على سلامة المجتمع من عواقب انتشار فايروس كوفيد-19 (كورونا) جعلهم يجمدون معظم نشاطاتهم لحين انجلاء غمامة هذا الوباء المدمر. الثورة باقية وصامدة وسوف تعود لنشاطها بقوة تثلج صدور العراقيين وأحرار الأمة.

الميثاق: هنالك إجماع على أن ثورة تشرين وأهدافها هي امتداد لثورة العشرين المجيدة، كيف ترى هذا الترابط بالمعطيات والنوايا والأهداف بين الثورين؟

النزال: هذا صحيح، بل إن ثورة تشرين هي امتداد لكل الثورات التي سبقتها وهي صفحة جديدة للمقاومة العراقية وإن اتخذت السلمية طريقًا لها. إن الأهداف متطابقة وهي إزالة الاحتلالات ومعطياتها ومعالجة عواقبها الوخيمة من خلال إزالة العملية السياسية بكل ما تحمل من خراب وفساد.

الميثاق: في ظل ما يجري في العراق والإقليم، من هم الرابحون والخاسرون؟

النزال: الرابح الأول اليوم هو الذي جنب نفسه التلوث بمشاريع الاحتلال ووقف إلى جانب الحق بالرغم من معاناته وتضحياته، والخاسر هو من مشى بركب الباطل فباع دينه وعراقيته بمال سحت. إن الوضع لن يبقى على ما هو عليه وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

الميثاق: هل سيفرض تغول السلطة وأذرعها المرتبطة بإيران إعادة تموضعكم السياسي من جديد لاسيما الانفتاح على قوى وفعاليات قريبة من مواقفكم في المشهد السياسي؟

النزال: تغول السلطة ليس جديدًا علينا ولن يؤثر علينا قيد أنملة، أما الانفتاح فهو مع الجميع والقريب منا هو من يحمل النفس الوطني وقد أعلنّاه منذ اليوم الأول الذي جلسنا فيه لإعداد وثيقة الميثاق، فمرحبًا بكل وطني حقيقي بيننا. وأحيطكم علمًا بأننا بادرنا بالاتصال مع إخوتنا وكانت النتائج طيبة بفضل الله. ولذلك نؤكد على الثبات والمصابرة والاستمرار وبذل كل جهد ممكن للوصول للهدف المنشود.

الميثاق: هناك من يرى أن الحوار الأمريكي العراقي هو حوار إذعان وفرض إرادات، هل تتفق مع هذا الرأي؟

النزال: ما جرى في الجلسة الأولى مما سمي (بالحوار) يكشف أن حقيقة الأمر هي جلسات توجيه من الطرف الأمريكي للطرف العراقي وإخباره بما يجب عليه قوله فعله؛ لذلك فتسميتها بالحوار كبير عليها!.

الميثاق: وهل تعتقد أن إيران هي التي تتواصل مع الإدارة الامريكية عبر تبادل الرسائل من خلال الحوار المذكور؟

النزال: إيران متواصلة مع أمريكا ولكن الحوار هو لتزويق الصورة وإظهار إيران والنظام العراقي بمظهر الطرف ذي السيادة.

الميثاق: مصير المليشيات المرتبطة بإيران يثير قلق العراقيين وبعض دول الجوار، هل سنشهد انحسارا لهذا التغول بعد العقوبات الأمريكية على إيران؟

النزال: نعم إن (بعض) المليشيات انكمشت وربما ستزول من الخريطة بأسلوب دمجها في الجيش والشرطة أو الوظائف المدنية، لكن خطورتها ستبقى إلى أمد ليس بالقريب.

الميثاق: بماذا تفسر التمدد الإيراني في المنطقة ومشروعها التوسعي وهل حان الوقت عربيًّا وإقليميًّا ودوليًّا لوقفه ومواجهته؟ وكيف ترون الموقف العربي الرسمي بالتعاطي مع ما يجري في العراق؟

النزال: أمريكا هي من فسحت المجال أمام إيران لكي تتمدد في العراق فيما يسمى بالتخادم بين الطرفين، أما دول الإقليم العربية وغيرها فهي متعاونة مع إيران بشكل أو آخر فيما يتعلق بالعراق، وهي الآن مهددة بانتشار النفوذ الإيراني في دولها، لكننا لا نلحظ أي تحرك جدي لكبح جماح إيران في العراق، ونؤكد على العراق لأنه أصبح بعد الاحتلال نقطة الانطلاق الرئيسة للنفوذ الإيراني في المنطقة.

الميثاق: ماهي الانعكاسات السلبية لمواقف الأمم المتحدة ومجلس الأمن بالتعاطي من أزمات العراق؟ وتعاملها مع ملف المغيبين والتهجير القسري؟

النزال: للأسف الأمم المتحدة ومجلس الأمن لا يتعاملان في الملف العراقي على أساس الأخلاق والمبادئ الإنسانية، وموقفهما يخضع لرغبات الإدارة الأمريكية فما تفرضه أمريكا أولًا وأخيرًا هو الذي يجب أن تتبناه منظمة الأمم المتحدة. أما ملف حقوق الإنسان فمنتهك من المنظمة نفسها بالإهمال والتغاضي عن الجرائم الإنسانية بحق العراقيين؛ ولذلك يتجاهلون ملف المغيبين وجرائم الحرب التي ارتكبتها الميليشيات وحكومات الاحتلال بحق العراقيين، وهذا واضح بشكل كبير جدا في تجاهل الإحاطات الدورية لممثلة الأمم المتحدة في العراق لذكر المغيبين ومعاناة ذويهم والنازحين في العراقي بل حتى القرارات الصادرة من مجلس الأمن تفتقر إلى ذكر معاناة آلاف المغيبين! أما ممثلتهم في بغداد فهي تبدو كجزء من النظام الفاسد وكذلك كان من سبقوها.

الميثاق: وأخيرا ما هو السبيل برأيكم لإنقاذ العراق من محنته ونكبته، وهل حانت شروط التغيير الشامل؟

النزال: لا بد من وقفة عراقية موحدة حازمة وعازمة على التغيير، والأمل بثورة تشرين أن تكون البذرة لشجرة العراق الواحد الحر القوي كما هو الأمل بالميثاق الوطني العراقي أن يكون الجامع للعراقيين من أجل الخلاص من كل منتجات الاحتلال البائسة. وعلى الله فليتوكل المتوكلون.

مقالات متعلقة