الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

حوارات صحيفة الميثاق تحاور الدكتور عبد الحميد العاني (الناطق الرسمي باسم هيئة علماء المسلمين).


اكد الدكتور عبد الحميد العاني الناطق الرسمي لهيئة علماء المسلمين على ان الخلاف بين أمريكا وإيران هو خلاف نفوذ وليس خلاف وجود، وأدواتهما داخل العملية السياسية يتشاكسون على الجزئيات على الرغم من اتفاقهم على الخطوط العامة للمشروع"

وفي مايأتي نص الحوار

الميثاق/ كيف تقرأ المتحقق على الأرض بعد مرور عام على اندلاع ثورة تشرين؟

العاني/ لابد في البداية من إرسال تحية اعتزاز للشباب المرابط في الساحات منذ عام وأكثر، والتحية لكل من ساندهم من القوى الوطنية ووسائل الإعلام الحرة.

ربما يضيق المقام بتعداد تفاصيل ما تحقق على الأرض كثمرة لثورة تشرين طيلة عام، وربما يمكننا القول إن من أهم معالم ما حققته هو ديمومتها واستمرارها طيلة عام كامل، وعدم انكسار إرادة الشباب رغم كل الضغط الذي تعرضوا له من قتل واغتيال واختطاف وحرق للمخيمات وغيرها كثير من الانتهاكات والمجازر بحق المتظاهرين.

وربما كنتيجة واضحة لآثار هذه الثورة على العملية السياسية؛ الوضع الحرج الذي يمر به شركاء هذه العملية، وتخبطهم حتى في محاولاتهم خداع الشعب العراقي، لذلك أقول عراق ما بعد الثورة ليس كما قبلها، ولا يمكن تجاهل مطالب الثورة وشعارات شبابها. وهذا بحد ذاته دليل النجاح حتى الآن.

الميثاق/ وهل تعتقد أن المتحقق رغم ظلم السلطة وتورط أجهزتها بقتل واعتقال ثوار تشرين سيؤسس لمرحلة جديدة عنوانها هدم الجدران الطائفية ومشروع الاحتلال وعمليته السياسية؟

العاني/ الطائفية منذ البداية كانت مرتبطة بالعملية السياسية، وكان المنتفع منها أدواتها، ولذا رأيناهم طيلة سنوات الاحتلال هم من يسعى إلى تأجيجها باستخدام الخطاب الطائفي، وزراعة الفتن وتحريك بعض أصحاب النفوس المريضة.

وكما رأينا هذا الخطاب الطائفي والمنهج العدواني لديهم؛ فإننا رأينا العديد من القوى الوطنية التي تمسكت بخطابها الوطني الصادق، والمنهج المعتدل الصحيح، وقد أظهرت ثورة تشرين حجم الوعي الشعبي بهذا الموضوع، وأن شريحة واسعة من الشعب العراقي ولاسيما الشباب في الطريق الصحيح، وبالفعل فقد حطم هؤلاء الشباب منذ الساعات الأولى لثورة تشرين صنمية الطائفية، وأعلنوها صريحة في شعاراتهم وفعالياتهم الميدانية المتنوعة.

الميثاق/ وكيف ترى استباق الميليشيات الطائفية المرتبطة بإيران بتنفيذ سلسلة من الاغتيالات التي طالت نشطاء التظاهرات في محاولة لوأد الثورة وقطع الطريق أمام تظاهرات مليونية بمناسبة مرور عام على انطلاقها؟

العاني/ كان واضحًا منذ بداية الثورة أن أحزاب السلطة –وجميعهم مرتبطون بإيران- يراهنون على عاملين اثنين لإنهاء الثورة، وهما عامل الوقت، وترهيب المتظاهرين، ولذلك شاهد العالم حجم الاضطهاد الذي تعرض له الشباب، واستطاع الثوار توثيق جميع الانتهاكات التي تعرضوا لها، سواء من قبل الأجهزة الأمنية الرسمية، أو من قبل الميليشيات التي تعمل في الخفاء، ولم تتوقف هذه الميليشيات –المعلنة والسرية- عن هذا النهج، وها هي تعاود نفس الأساليب الفاشلة والبشعة رغم أنها جربتها طيلة السنة الماضية ولم تنجح في إنهاء الثورة، وهو دليل آخر على التخبط الذي تمرّ به هذه الميليشيات ومن وراءها من الأحزاب.

الميثاق/ ماهو الأفق المنظور لمسار الثورة واتجاهاتها ومحاولات أحزاب السلطة حرفها عن أهدافها؟

العاني/ بحسب المعطيات على الأرض؛ فإن مسار الثورة إلى توسع، وهو توسع نوعي وكمّي، أما محاولات حرف مسارها فقد فشلت، وبعد مرور عام كامل فالفشل متحتم لكل محاولة لتغيير مسارها أو التسلط على أهدافها.

الميثاق/ ما هي الخيارات المتاحة أمام ثوار تشرين إذا استمر تمادي السلطة ورفضها الاستجابة لمطالبها المشروعة؟

العاني/ لقد شاهد المراقبون أن القيادات الميدانية للثورة لديهم مساحة واسعة من تنويع الفعاليات، وهم اليوم بعد هذه المطاولة وأمام إصرار السلطة على الاستمرار بعدوانها؛ فإن جميع الخيارات مفتوحة، ولا يمكن حصر ذلك لا بصورة معينة، ولا أسلوب بعينه، ولكن أعتقد أن أهم شيء هو الثبات على أهداف الثورة، والتمسك بها وعدم التنازل عن جزء منها، ولا القبول بالحلول الترقيعية التخديرية.

الميثاق/ ألا تعتقد أن توقيت زيارة المالكي لطهران في هذه الظروف محاولة للعب دور في تنفيذ أجندة إيران والتعاطي مع تصاعد الرفض الشعبي لأذرعها المسلحة؟

العاني/ لم يترك المالكي دوره في إدارة عصابات الموت وميليشيات القتل، فهو رجل إيران الأول، وهو أهم أدوات المشروع الإيراني، والعلاقة قوية بينهما، والتخطيط والتنفيذ لمؤامرات استهداف الشعب العراقي تجري بينهما على أعلى المستويات، سواء أعلن عن مثل هذه الزيارة أو تمت بشكل سري، لكنهم يعتقدون أنهم بهذا الإعلان يقومون بإرسال رسائل تهديد للمتظاهرين، ويعتقدون أن ذلك ربما يكون وسيلة لمنع تزايد التأييد الشعبي للمتظاهرين، مع أن الممارسات الإجرامية والتعسفية والتهديدات كلها فشلت في إنهاء الثورة.

الميثاق/ يرى المتابعون لمسار وأهداف ثورة تشرين أنها التقت منذ لحظة انطلاقها مع رؤية وأهداف الميثاق الوطني العراقي: كيف ترى هذا التطابق في الأهداف والمسار؟

العاني/ لا ريب أن هذه الثورة لم تولد من فراغ، ولم تكن ردة فعل مفاجئة لأحد؛ وإنما هي امتداد لحراك شعبي انطلق منذ سنوات، فاندلاع الثورة في تاريخ معين لا يمكن أن نعزله عن التاريخ السابق الذي مرّ به هؤلاء الشباب لأن التظاهرات بدأت منذ عام 2011م ضد الفساد والطائفية وسرقة ثروات العراق واستخدمت الحكومات والميليشيات القوة المفرطة لإخمادها، ويدرك المراقبون أن القوى الوطنية بتمسكها بمشروعها الوطني، واستمرارأدواتها الإعلامية والتوعوية في نشر هذا الخطاب بين الناس؛ كان له دور في تنامي هذا الوعي بين الناس. ومن جانب آخر فإن الأهداف الوطنية المشتركة هي الأصل الذي يجب أن يجتمع عليه جميع الأحرار، أما أحزاب السلطة -بمنهجهم وخطابهم- فإنهم طارئون ومصيرهم إلى زوال.

الميثاق/ يحاول الكاظمي ركوب موجة التظاهرات والإيحاء بأنه جاء استجابة لمطالبتها المشروعة في حين أنه ابن النظام الفاسد وعمليته السياسية: كيف ترى هذه المقاربة؟

العاني/ الكاظمي وأحزاب السلطة فشلوا في محاولة تمرير أنه جاء بدعم التظاهرات وهو مرشحها؛ لأن ثوار تشرين أعلنوها بشكل واضح وصريح ومعلن: رفضهم لهذه الدعاوى، وأعلنوها صراحة أن الكاظمي امتداد لمن قبله، فما هو إلا وجه جديد في هذا المركب الذي جلب المآسي للشعب العراقي، وبالرغم من اضطرار أحزاب السلطة للتغيير بسبب الضغط من قبل الثوار؛ إلا أن هذا التغيير الشكلي لم يكن هو هدف الثورة، فالهدف هو العملية السياسية وقوانينها التي تمنح الغطاء لكل الفاسدين وتحميهم.

الميثاق/ الميثاق الوطني العراقي كان لاعبا رئيسا ومازال في مسار ثورة تشرين ودعمه للثوار: أين تضع هذا الدور في تعزيز عضد الثوار في مواجهة سلطة غاشمة لا تتورع في قتل المتظاهرين وإنكار حقوقهم المشروعة؟

العاني/ القوى التي يتكون منها الميثاق الوطني جزء من هذا الشعب، وجهودها في التصدي لمؤامرات أحزاب السلطة ومؤامرات القوى الخارجية واضح ولا يمكن لأحد إنكاره، وهذا الدور لا يقتصر على مشاركتهم في هذه الثورة، إنما يمتد لسنوات عمر هذا الاحتلال، وأما دعمهم للثوار في هذا العام المنصرم؛ فهو منوع بين الدعم المادي الميداني بكل أشكاله، وكذا الدعم الإعلامي الذي كان له كبير الأثر في نقل الصورة الحقيقية للثورة، لمطالب الثوار، وللانتهاكات التي يتعرضون لها.

الميثاق/ هل تعتقد أن الكاظمي قادر على مواجهة أذرع إيران في العراق: وهل بمقدور إدارة ترامب توفير الغطاء له للحد من تغول السلاح في المجتمع العراقي؟

العاني/ الخلاف بين أمريكا وإيران هو خلاف نفوذ وليس خلاف وجود، وأدواتهما داخل العملية السياسية يتشاكسون على الجزئيات على الرغم من اتفاقهم على الخطوط العامة للمشروع، هذا أمر، الأمر الآخر إن مجيء الكاظمي تم بناء على موافقة شركائه بميليشياتهم، ولا يمكن بأي حال أن يخرج عن إرادتهم على فرضية ذلك، لكن بحسب التجربة فإن هذه الأدوات تحرص على الحفاظ على مناصبها التي يرسمها الكبار أصحاب المشروع المدمر للعراق والمنطقة.

الميثاق/ ألا تعتقد أن الكاظمي يحاول إيهام الرأي العام بتحقيق العدالة ونزع سلاح الميليشيات غير أنه أسير لإملاءات أحزاب السلطة وإيران في إبقاء العراق رهينة لإيران؟

العاني/ جواب هذا السؤال امتداد لما ذكرناه في جواب السؤال السابق، وقد حاول الكاظمي الاستعانة بفريق من الإعلاميين لتنفيذ هذا الخداع، متناسيًا أن حالة الوعي المتنامي لدى الشباب لا تسمح لمثل هذا التلاعب، كما أن الإعلام اليوم لم يعد مقتصرًا على الوسائل التقليدية، وربما افتضاح كذب الإعلام الرسمي بات من المسلمات، في مقابل إعلام حرّ يتمثل بكل شاب في ساحات التظاهر، ويؤمن بأهداف الثورة، وبحق العراقيين في العيش الكريم.

الميثاق/ كيف تقرأ المشهد السياسي العراقي بفوز أي من المرشحين في انتخابات الرئاسة الأمريكية وعلاقة ذلك بأوضاع العراق والمنطقة عمومًا؟

العاني/ تغيير الوجوه في الانتخابات الأمريكية لا يؤثر على مسيرة العملية السياسية بشكل جذري، فطيلة السنوات الماضية؛ استمر الاحتلال الأمريكي بدعم مشروعه في العراق رغم تغيّر الأشخاص في الرئاسة بل رغم تغير الإدارة بأكملها، فالأحزاب الأمريكية متفقة على استمرار هذا المشروع في العراق والشرق الأوسط، لذلك فالتعويل يجب أن لا يكون على تغيّر المزاج الأمريكي، بل في وحدة الشعب العراقي على مشروعهم الوطني الحقيقي، ورفض أي تدخل خارجي، واستعادة العراق من مختطفيه، وإرجاع الحقوق للشعب العراقي.

وإن أملنا بالله كبير، بشرط إخلاص النوايا، والثبات على الحق، ووفاء لمسيرة الثورة وجميع الدماء التي روّت أرض العراق لتحرره من الفاسدين والمجرمين، وإن ذلك لقريب بإذن الله تعالى.

مقالات متعلقة

An internal server error occurred.