الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

حوارات صحيفة الميثاق الوطني العراقي تحاور الدكتور (عبد الوهاب القصاب) الباحث والخبير الاستراتيجي وزميل زائر في المركز العربي واشنطن

واكد الفصاب على ان"الإدارة الأمريكية تسعى لاجبار الدول العربية على تطبيع علاقاتها مع الكيان الصهيوني والانتقال إلى علاقات طبيعية تكون إسرائيل هي الرقم الأول والقائد في المنطقة، والعرب أضعف.

وفي ماياتي نص اللقاء

الميثاق/ أين تضع العراق في مسار الحملة الدعائية للمرشحين الجمهوري ترامب والديمقراطي بايدن في سباق الرئاسة الأمريكية؟

القصاب/ على العموم تأتي السياسة الخارجية بأسبقية متأخرة على السياسة الداخلية الأمريكية، وقليل جدًا من الأمريكيين من يمكن اعتبارهم مثقفين سياسيًا؛ وذلك لأن اهتماماتهم الأساسية تنحو نحو فرص العمل والأجور والبطالة وأداء الاقتصاد وأقساط العقار والعائد الضريبي سلبًا وإيجابًا، الاهتمام بالسياسة الخارجية ينحصر بنوعين من المهتمين، أولهما مهنية أي أولئك الذين يتخذون من العلاقات الدولية والسياسة الخارجية مهنة لهم ويأتي هنا الأكاديميون ذوو الاختصاص، والصحفيون، والشركات العابرة للحدود، وذوو أفراد القوات المسلحة العاملين خارج المولايات المتحدة الأمريكية، هؤلاء لن يشكلوا رقما كبيرًا ضاغطًا على الرأي العام.

لكن هذا لا يعني أن الرأي العام لن يهتم بالسياسة الخارجية الأمريكية وهي تعرض المصالح القومية الأمريكية للخطر، كما حصل في العراق مؤخرًا عندما تعرضت الميليشيات الإيرانية على السفارة الأمريكية والمعسكرات التي يقطنها أفراد أمريكيون، وهذه حالة يحاول فريق الرئيس الذي في السلطة (ترامب حاليًا) تفاديها وعدم جعلها تنتقل إلى موضوع انتخابي إلا في حالة الثقة بتحقيق إنجاز ينعكس إيجابيًا على فرص الرئيس الجالس للفوز في الانتخابات، وهذه حالة ليست يقينية حتى الآن، وبمجرد يقينيتها لن يتردد الرئيس وفريقه عن القيام بشيء يجعل نتائجه الإيجابية تصب في مصلحة الرئيس وحملته الانتخابية.

العراق موجود في ضمير الرأي العام الأمريكي نتيجة تداعيات كثيرة بدأت منذ أزمة الكويت 1990-1991 وتراكمت نتائجها عامًا بعد عام حتى حدث ما لم يكن بحسبان المواطن الأمريكي العادي وهو أن تتورط الولايات المتحدة الأمريكية بغزو بلد آخر بعد فيتنام، مع عدم إغفال مغامرة أفغانستان، ومن هنا ألقت عملية المحافظين الجدد بغزو العراق عام 2003 كثيرًا من التداعيات السلبية، فعدد القتلى الذي ناهز الخمسة آلاف بحسب الإحصاءات الرسمية وهم مجتمع يقلب قتل إنسان واحد الرأي العام رأسا على عقب، كما حصل في مقتل المواطن الأمريكي الذي قتله شرطي، فكيف بخمسة آلاف!؟ ثم ما حصل من تداعيات بعد ذلك، من هنا فالعراق موجود بشكل أو بآخر لكنه ليس أولوية عالية في الحملة الانتخابية الحالية.

الميثاق/ أنت الباحث والمهتم بالشأن السياسي ما هو انعكاس الدور الأمريكي في حال فوز أي من المرشحين على العراق وإيران والمنطقة عمومًا؟

القصاب/ الرئيس ترامب كان من المعارضين لغزو العراق وقد أعلن عن موقفه هذا بوقت مبكر، كما أن الرئيس ترامب لا ينظر للشرق الأوسط بنفس المنظار الجيوستراتيجي الذي ينظر به الآخرون، الشرق الأوسط بالنسبة لترامب هي فرص استثمار لا يراها مواتية للقلق الذي يحيق بمستقبله، والعراق حتمًا يقع في قلب هذا التصور، العراق فرصة استثمارية هائلة لكنه غير مستقر، فإذا تحقق الاستقرار فإن هذه الفرصة ستتيح للشركات الأمريكية فرصًا كبيرة للاستثمار، لذلك نرى تركيز ترامب الكبير على إنهاء النفوذ الأمريكي ونزع سلاح الميليشيات ومحاربة الفساد، أما بالنسبة للشأن الداخلي العراقي فإن ترامب يرى أن تترك لعلاقات القوة المجتمعية الداخلية لتفعل فعلها، أي لا نتوقع تدخلاً أمريكيا في شأن العلاقات البينية بين الأشتات والجماعات السياسية المختلفة، نعم تؤيد إدارة الرئيس ترامب تداول السلطة على أساس دستوري ديمقراطي عبر انتخابات شفافة تحت رقابة دولية، لكن كيف يحكم العراقيون أنفسهم، وكيف يرتبون إدارة بلدهم فهو أمر يتركونه للعراقيين ليقرروه بأنفسهم، سيظل العراق حالة قلقة على أجندة الرئيس الأمريكي ترامب في حالة فوزه حتى يتأكد من تحقيق المحددات التي أشرنا إليها سابقا، كما أن تركيز الرئيس ترامب عند فوزه لن يكون على المشرق العربي وبضمنه العراق.

سيترك الرئيس ترامب إيران لتتآكل من الداخل بفعل عقوباته التي وإن لم تحز على تأييد مجلس الأمن، إلا أنها ستطال كل من يتعامل مع إيران من خارجها، وهنا سيدخل كل من تأمل إيران بالفوز بدعمهم وبضمنهم الصين، يرى ترامب أن هذه الاستراتيجية ستجعل نظام الملالي ينهار بأمل نشوء نظام آخر يمكنه التفاهم معه وعلى أساس الفرص الاستثمارية الهائلة والواعدة التي تمثلها إيران للمستثمر الأجنبي.

أما بالنسبة للمنطقة فالاتجاه واضح إسرائيل وأمنها هو الاهتمام الرئيس الأول وترى هذه الإدارة فيما إذا بقيت في الحكم أن عليها أن تواصل النهج بإقناع أو إجبار الدول العربية واحدة بعد الأخرى لتطبع علاقاتها مع الكيان الصهيوني والانتقال إلى علاقات سلمية طبيعية تكون إسرائيل هي الرقم الأول في هذه المنطقة أي قائدتها، والطرف الأضعف هنا هو الدول العربية التي أسائت لنفسها حين ورطت نفسسها في نزاعات بينية غير مبررة.

أما بالنسبة للمرشح الديمقراطي جو بايدن، فهو لاعب ليس ببعيد عن المنطقة بل إن آثاره السلبية أثرت على العراق كثيرًا فهو المبشر المعروف بتقسيم العراق على أسس إثنية طائفية، وهو نائب باراك أوباما الذي ابتلى العراق بعهده بمبعوث سيء هو برنت ماكغورك المبعوث الفاسد المنحاز، لذلك فإن انعكاس فوز بايدن على العراق لن يكون إيجابيا، فجو بايدن هو امتداد لباراك أوباما المعروف بانحيازه لإيران وعشقه لما سماه بحضارتها، وسياسة جو بايدن الشرق أوسطية تعادي العرب والأتراك كما صرح هو بذلك؛ ولذلك فإن ما سينعكس على العراق في حال فوز جو بايدن بالرئاسة سيكون سلبيا بالتأكيد فهو سيسترضي إيران وسيحاول تعويضها الخسائر التي أحاقت بها نتيجة سياسات ترامب وهذا ما سينعكس إيجابيا على وضع ميليشياتها وأحزابها السياسية الشيعية في العراق مما سيتيح لها المجال مرة أخرى للتسلل إلى البرلمان والفوز بأغلبية طائفية تتيح لفلسفة الفساد والنهب وتدمير المناطق العربية السنية بالاستمرار.

في ظل الإدارة الديمقراطية القادمة إن فازت نتوقع استمرار الدعم الأمريكي للكيان الصهيوني لكن قد نجد اختلافًا في الخطاب من قبيل مداعبة جوفاء لمشاعر وآمال الشعب العربي الفلسطيني، لكن لا شيء على الأرض. ستستمر حالة التشرذم العربية لأن عناصر القوة تلعب سلبيًا ضد المصالح القومية والأمن القومي العربي، كما أن المصالح الكونية لا تحترم الضعفاء وأظن أن العرب أضعف لاعب على الحلبة الدولية فقد فرطوا بعناصر قوتهم واحدة بعد الأخرى ولأسباب أنانية قصيرة النظر.

الميثاق/ ماهي قراءتك لنتائج زيارة الكاظمي إلى واشنطن؟

القصاب/ نرى أن الزمن قد تجاوز زيارة الكاظمي ونتائجها لأن الوضع على الأرض في العراق مازالت تحكمه سلطة الميليشيات التي كانت عملية تفكيكها العامل الأهم على أجندة المباحثات، لكن ثمة مؤشرات تشير إلى اهتمام إدارة ترامب بإعادة إنتاج عراق متحرر من نفوذ إيران وميليشياتها، كما أن الاتفاق على منظور العلاقات الاستراتيجية أكد على رؤية عراق يدور في فلك الولايات المتحدة في نهاية المطاف من منظور شراكة استراتيجية طويلة الأمد، ومن هنا ينبغي ألّا نغفل مغزى الاتفاقيات الاقتصادية الاستثمارية في قطاع الكهرباء والطاقة.

الميثاق/ وهل تعتقد أن الكاظمي قادر على تنفيذ أجندة واشنطن في ظل سعيها لانسحاب قواتها من العراق وتغول أذرع إيران في الحياة السياسية؟

القصاب/ من ناحية قدرة أو عدم قدرة الكاظمي على تنفيذ أجندة واشنطن فإن ذلك يعتمد على عدة شروط يقف على رأسها مدى مطاولة إيران بعد أن أنهكتها العقوبات وغياب المايسترو الذي كان يضبط علاقاتها التدخلية في العراق والمشرق العربي الهالك قاسم سليماني وذراعه الأقوى في العراق أبو مهدي المهندس، من ناحية أخرى تعتمد قدرة الكاظمي على ولاء أجهزته الأمنية وهو يعلم مدى اختراقها من قبل العناصر الإيرانية وأحزابها، من هنا بدأ سلسلة من التغييرات في المناصب القيادية وغيرها، الكاظمي لا يثق الآن إلا بجهاز مكافحة الإرهاب وبجهاز المخابرات الذي مايزال يرأسه عمليًا، سيبقى يبذل جهده ليترسخ وضعه بعد أن حدد موعدا لتنفيذ الانتخابات القادمة التي يأمل بالإشراف الدولي وتحقيق شفافيتها ونزاهتها أن تأتي ببرلمان أكثر تمثيلاً وأكثر نزاهة من برلمان الميليشيات الحالي.

مقالات متعلقة

An internal server error occurred.