الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

السياسية دوافع طائفية فاقمت أزمات العراق المالية


بعد الأزمات المتلاحقة التي عصفت بالعراق على مدى السنوات الماضية قررت الحكومة العراقية التي يتزعمها “مصطفى الكاظمي” تخفيض رواتب كبار موظفي الدولة، في مسعى لمواجهة تراجع إيرادات البلاد المالية جراء انخفاض أسعار النفط عالميا.

ونشر المكتب الإعلامي لرئاسة الحكومة بياناً أكد فيه إن الكاظمي ترأس اجتماعا للجنة الإصلاح المالي الحكومية، وناقش من خلاله تداعيات الأزمة المالية التي تمر بها البلاد، ووجه رئيس الوزراء باتخاذ جملة من الإجراءات لمعالجتها، أبرزها تخفيض رواتب الدرجات العليا في مؤسسات الدولة، المتمثلة بالوزراء والمدراء العامين في الوزارات، ومديرو المؤسسات الحكومية في المحافظات، والموظفون بدرجة مدير عام، وأوضح البيان أن الكاظمي وجه أيضا بإجراء الإصلاحات اللازمة وفق مبدأ تحقيق العدالة الاجتماعية، من خلال معالجة مسألة ازدواجية الرواتب والمعنية بالموظفين والأشخاص الذين يتقاضون أكثر من راتب من الدولة، بالإضافة إلى الرواتب التقاعدية لمُحتجزي مخيم رفحاء، دون أن يتم توضيح التفاصيل بهذا الخصوص.

ومع إحتلال العراق سنة ٢٠٠٣ وعودة شبكات ما يسمى بالمعارضة العراقية إلى البلاد، تمتعت فئة محتجزي رفحاء وعدد من الشخصيات السياسية والمتنفذة في السلطة الحالية برواتب تقاعدية شهرية، ومنح مالية تفوق مرتبات الموظفين العاملين، ما اعتبره العراقيون “تمييزا” في منح الحقوق لشرائح المجتمع.

الامتيازات التي طالبت بالغائها الجماهير العراقية لا تتم إلا عبر العدالة الاجتماعية وتوزيع الثروات والرواتب بشكل عادل، عندما تحتسب الخدمة للموظف من خلال الخدمة والشهادة، وهنالك وزارات ودوائر تتقاضى رواتب إعلى من باقي الوزارات والهيئات كالزراعة والصناعة والثقافة والتجارة ووزارات أخرى

الفوارق الاجتماعية لها دوافع طائفية

انتجت هذه الحالة انقسام السياسي والانشطار في الدولة العراقية عدم وجود العدالة الاجتماعية لدى فئات المجتمع العراقي، كما إن عدم وجود الرؤية الجادة والتسامح ومغادرة الماضي خلف الكثير من المشاكل الاقتصادية والسياسة وحتى الأمنية، خاصة وان العراق اليوم يحتاج أكثر من ٥ مليار لتغطية نفقاته الداخلية من مرتبات وغيرها والنفط بأسعاره الحالية لا يسد سوى مليار ونصف دولار، مما يعني أن البلد مقبل على هلاك ودمار في البنية الاقتصادية والمنظومة المالية الوطنية، هذا ما أوضحه المحلل السياسي “نجم القصاب” الذي أكد أن النظام العراقي هو نظام برلماني ولا يستطيع رئيس الحكومة أن يلغي التشريعات مالم تكون هنالك جلسات برلمانية، وقرار الغاء رواتب رفحاء يحتاج الى قرار وقانون تشريعي عبر توافقات سياسية من قبل الكتل التي اتفقت على تشريع هذا قانون والتصويت عليه مقابل قانون آخر تم الاتفاق عليه أبان حكومة المالكي من قبل كتل أخرى.

وقال القصاب في تصريح خاص لوكالة “يقين” أن هذه الامتيازات التي طالبت بالغائها الجماهير العراقية لا تتم إلا عبر العدالة الاجتماعية وتوزيع الثروات والرواتب بشكل عادل، عندما تحتسب الخدمة للموظف من خلال الخدمة والشهادة، وهنالك وزارات ودوائر تتقاضى رواتب إعلى من باقي الوزارات والهيئات كالزراعة والصناعة والثقافة والتجارة ووزارات أخرى، هذه كلها مرتباتها اقل بكثير من رواتب ومخصصات أخرى تتقاضاها كوادر وزارات وهيئات أخرى، مبيناً أن هذه القرارات تنتج انقسامات اجتماعية واسرية ويكون هنالك تزاحم وترهل في الوزارات التي فيها مخصصات.

أن عدم وجود الرؤية الجادة والتسامح ومغادرة الماضي سيخلف الكثير من المشاكل الاقتصادية والسياسة وحتى الأمنية، العراق يحتاج أكثر من ٥ مليار والنفط لا يسد سوى مليار ونصف دولار

وأشار القصاب أن الفوارق الكبيرة التي منحت من قبل بعض الشخصيات السياسية لبعض الهيئات الوزارية كانت اسبابها أما طائفية أو انتخابية وسياسية، أما عن الغاء هذا القانون فيجب ان تكون الحكومة اكثر عزما خلال المرحلة القادمة، وهذا يعتمد على الكتل السياسية التي تعمل من أجل مصالحها على حساب مصالح المواطنين العراقيين.ومن جانبٍ آخر كشف “جمال كوجر” عضو اللجنة المالية في مجلس النواب عن وجود اكثر من 250 الف شخص يستلمون اكثر من راتب تكلف الموازنة سنويا اكثر من 18 مليار دولار، مبيناً في تصريحه لوكالة “يقين” أن الازمة الاقتصادية التي تفاقمت واثرت بشكل كبير على العالم عموما والعراق خصوصا، تسبب بعجز كبير في الموازنة الاتحادية، والبحث عن حلول لمعالجة ذلك العجز وتقليل الهدر بالمال العام من مسؤولية الحكومة.

واضاف كوجران “هنالك اكثر من 250 الف شخص بحسب تحديد صندوق النقد الدولي، يستلمون اكثر من راتبين او ثلاثة وبعضها تصل الى خمسة او تسعة رواتب في الشهر الواحد لكل فرد، مشيرا الى ان رواتب هذه الفئة ومن ضمنها رواتب رفحاء تصل خلال عام واحد إلى أكثر من ١٨ مليار دولار وهذا المبلغ يعتبر كبيراً للغاية قياسا لما يمر به العراق اليوم.وبحسب مصدر في ديوان الرقابة المالية بين لعدد من وسائل الإعلام المحلية فإن المذكرة التي ارسلت الى رئاسة مجلس الوزراء تفيد بأن هناك المئات من المسؤولين والموظفين يتسلمون خمسة او اربعة او ثلاثة رواتب، فضلا عن الراتبين الشائعة في معظم دوائر ومؤسسات الدولة، موضحاً ان قرار ادخار رواتب الموظفين والمتقاعدين واقتطاع نسبة من الرواتب تقدر بربع الراتب لا تشكل المسجلين على قائمة رفحا والسجناء السياسيين ، علما بأن ٧٤ بالمائة من تلك الرواتب تحول بالعملة الصعبة للمستفيدين منها في الولايات المتحدة بالدرجة الاولى ثم دول اوروبا وايران .

هنالك قرارات وتشريعات جديدة والعراق قبل كورونا يختلف كثيرا عما بعدها، ليس في العراق فحسب إنما في الكثير من بلدان العالم، ويقول المحلل السياسي “نجم القصاب” أن العراق اليوم يحتاج الى رؤية واضحة وغير فاضحة كما يفعل بعض السياسيين من اجل تفريق وتمزيق المجتمع، وبالنتيجة انتجت هذه الحالة انقسام وانشطار في الدولة العراقية، مبيناً أن عدم وجود الرؤية الجادة والتسامح ومغادرة الماضي سيخلف الكثير من المشاكل الاقتصادية والسياسة وحتى الأمنية، العراق يحتاج أكثر من ٥ مليار والنفط لا يسد سوى مليار ونصف دولار، وذهاب الكاظمي في خانة السياسيين والاحزاب سينتج هلاكاً ودماراً للعراق خلال المرحلة المقبلة، لأنهم يجدون في العراق مستودعاً لسحب الأموال والعراق ذبح من الوريد الى الوريد بسببهم والاموال سرقت وهربت الى خارج العراق، وبالتالي سيدفع الشعب العراقي الثمن على مدى أجيال قادمة.

مزاد العملة الذي ينتج أكثر من ٢٠٠ مليون دولار يومياً من العملة الصعبة وخلال العشر سنوات الأخيرة وبمعدل سنوي يذهب ما يزيد عن ٥٧ مليار دولار عبر مزاد العملة الى بنوك خارج العراق.

الحلول والمعالجات ومخاطر مزاد العملة

إزدواجية الرواتب يجب ان تنهي في العراق وإن الحل الآن لمشكلة الأزمة المالية التي يعاني منها العراق هو ترشيق المصاريف واستئصال الرواتب المزدوجة، وهذا الأمر هو أمر حتمي وواجب وطني يجب على الجميع السعي والعمل لتنفيذه وتطبيقه على الواقع، هكذا قال الباحث والأكاديمي “مازن الأسدي” في تصريحه لوكالة “يقين”، والذي أكد أن على رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي النظر الى الموضوع من زاوية واضحة وهي تقليص الرواتب العالية التي تزيد عن مليون ونصف دينار عراقي، بالإضافة إلى ان إجتثاث الرواتب المزدوجة سيعالج الكثير من مشاكل البلد الاقتصادية، مبيناً أن على الحكومة أيضاً اللجوء إلى معادلة ضرائب من خلال قواعد بيانات التي يفتقدها النظام العراقي، ويتم استقطاع الرواتب من خلال الترشيح الذكي.

وأشار الأسدي أن الحكومة يجب عليها أستغلال الفرصة واستثمار الوقت من أجل اعادة حسابات الدولة في نظامها الاقتصادي من الصفر وفق نظام هندسة الكلف على الأقل استغلالا لهذه الازمة، وبناء الاقتصاد بصورة صحيحة وعدم اللجوء الى الديون التي سوف تزيد معاناة القطاع الاقتصادي الوطني العراقي الذي يفتقد للتكنولوجية المتطورة.

وأضاف الأسدي أن ضعف الخبرة وعدم اللجوء الى الاستشاريين المختصين والخوف من استخدام التكنلوجيا هو السبب الرئيس في تطوير النظام الاقتصاد العراقي واعادة توزيع المصاريف في جميع مؤسسات الدولة، خاصة وان العالم يسير بشكل سريع على عكس العراق الذي لا يزال عاجزاً على توطين التكنلوجيا في العراق، مبيناً الخلل في التزاوج ما بين خبرات الدولة وخبرات السوق المحلية، لان الحكومة لا تستثمر الخبرات والإمكانيات الموجودة داخل وخارج العراق لانها تشعر بالخطر خوفاً على مصالح الأجندة العاملة في مؤسسات الدولة.

وأكد الأسدي “ولو تم تفعيل القطاع الخاص لتمت معالجة الكثير من الأزمات وهذا الأمر يعتمد على عدد من العوامل أهمها عدم وجود مراكز انتاج المهن والكوادر الوسطى لتدخل سوق العمل والأهم من هذا كله عدم وجود قوانين تشجع على الإنتاج والعمل بالقطاع الخاص”.

ومن جهة أخرى قال النائب “محمد الدراجي” عضو اللجنة المالية البرلمانية إن القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء مؤخرا تصب في الصالح العام، مؤكداً: “أن تعديل قانون التقاعد الذي عملنا عليه كان يضم فقرة عدم استلام اي راتب آخر غير الراتب التقاعدي، والموضوع الاخر هو موضوع ازواج الراتب للذين يعيشون خارج العراق، ويتم تحويله الى العملة الصعبة ليتم تحويله الى خارج البلد، ومن ضمن المقترحات التي قدمتها اللجنة المالية ان يكون استلام الراتب شخصي او بالدينار العراقي حتى لو كان خارج البلد من أجل الحفاظ على العملة الصعبة”.

وأوضح الدراجي “لا توجد احصائية واضحة ودقيقة لعدد الذين يستلمون أكثر من راتب، لذلك مشكلة عدم وجود نظام الكتروني وحوكمة وزارة المالية مهم وضروري جداً، وطالبنا به أكثر من مرة”، مطالباً وزير المالية بوضح نظام الحوكمة من اجل السيطرة على نظام الرواتب وضمان عدم خروج العملة الصعبة إلى خارج البلد والتي تشكل ضربة قوية للاقتصاد العراقي.

وفي تصريحه لوكالة “يقين” أوضح الدراجي بالإضافة إلى مزاد العملة الذي ينتج أكثر من ٢٠٠ مليون دينار يومياً من العملة الصعبة وخلال العشر سنوات الأخيرة وبمعدل سنوي يذهب ما يزيد عن ٥٧ مليار دولار عبر مزاد العملة الى خارج العراق.

مبيناً أن أغلب هذه المبالغ تذهب لسندات استيرادات وهمية وهذا ملف كبير وخطير، خاصة وان الاموال التي تنتج عن تقليص الرواتب تشكل أقل من ٥٪ من مجموع الأموال التي تذهب هدراً عن طريق مزاد العملة.

بين السياسات الاقتصادية الطائشة وانخفاض أسعار النفط والمشاكل السياسية وانعدام الإرادة الحكومية وتفشي وباء كورونا وتفاقمه في العراق، يقف البلد على حافة كارثة مالية تدفعه إلى تدابير تقشفية وحلول ترقيعية، وأن يبدو أن المسؤولينوالأحزاب والكتل السياسية المتنفذة في السلطة تعمل على تحلية طموحاتها ورغباتها وتحقيق تطلعات اجنداتها على حساب المواطن العراقي ومصدر رزقه وقوته اليومين فهل سيقول الشعب العراقي كلمته خلال الأيام القادمة؟

مقالات متعلقة