الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

السياسية ثورة العشرين .. فرض الإرادات وتغيير المسارات


عبدالقادر النايل

يستذكر العراقيون ومعهم الأمة العربية وأحرار العالم الذكرى المئوية لثورة العشرين العراقية بكل فخر واعتزاز حيث صنع أجدادنا سفرا خالدا من البطولات التي كانت دروسا في جميع مجالات الحياة على المستوى الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والعسكري حيث أسست لمفاهيم مهمة أضحت معالم وشواهد شاخصة للأجيال وهي ركائز مهمة على طريق استعادة الأوطان.

إن الدروس والعبر من ثورة العشرين عديدة وكبيرة وفيها جوانب مهمة يجب أن يركز عليها الباحثون ولاسيما أن اليوم يسير العراقيون على منهجها وأسسها بعد كانت هناك سنوات من الضياع والتخبط تحت مشاريع الاحتلال التي غيبت جزءًا من أبناء الشعب سنوات خدعوا فيها بشعارات المحتل؛ ومن هنا أردت أن أسلط الضوء على إرادات ثورة العشرين ومساراتها التي نجح أجدادنا فيها من الوهلة الأولى وإن كان الموضوع طويلا فإنني سأركز على أهمها باختصار شديد.

الإرادة الأولى التي تميز بها ثوار العشرين هي عدم الاستسلام منذ اللحظات الأولى للغزو البريطاني للعراق وكان الإيمان بأن هذا احتلال وليس تحريرًا كما سوق الإنكليز له لتبدأ عملية جمع الأسلحة والتحشيد والتدريب وترتيب الصفوف.

الإرادة الثانية استطاع زعماء ثورة العشرين كسر مشروع الاحتلال في إشاعة الطائفية بين السنة والشيعة وفرض الحالة الوطنية لتكون المعيار الأساسي أننا عراقيون لذلك عندما طرحوا هذا المشروع الخبيث في اجتماع زعماء العشائر في الرمادي الذي حضره لجمن قاطعه الشيخ ضاري المحمود وهو أحد أبرز قادة الثورة فقال له ( لا تذكر سنة وشيعة نحن دين واحد، وعرق واحد، وكلمة واحدة، وكلنا مجمعون على تشكيل حكومة وطنية مستقلة) وعندما ذهب إلى اجتماع شعلان أبو الجون وجد ذات الكلام الذي يعكس الوعي والتلاحم الشعبي وأن الوطن هو البيت الذي يجمعنا وهو سفينة النجاة التي يجب أن ننجو فيها جميعا.

أما الإرادة الثالثة كانت مصلحة العراق العامة ومصالح شعبه هي الضابط والمعيار الأساسي على المصالح الشخصية والفئوية فكان الجميع مصمم على الاستمرار بالمقاومة المسلحة والتظاهرات المناهضة للإنكليز حتى يتحقق الاستقلال والسيادة للعراق.

وبهذا النهج استطاع أبطال ثورة العشرين من فرض إرادتهم الوطنية على المحتل وأعوانه والتي أسهمت في تحديد مسارات الحل في العراق على جميع المستويات التي سأذكر أهمها لأنها تمثل عمق الأزمة العراقية الحالية وتطرح تساؤلا ماذا لو أن الأحفاد ساروا على نهج الأجداد منذ اللحظة الأولى للغزو الأمريكي للعراق.

المسار الأول: فرضت ثورة العشرين وحدة العراق وعدم المساومة على تقسيمه أو تجزئته ولاسيما أن أصل الغزو كان يهدف لذلك من أجل حماية وعد بلفور الذي منح الأراضي الفلسطينية للكيان الصهيوني وهي بداية تأسيس دولة محتلة جديدة على الأراضي العربية؛ أما المسار الثاني الذي فرضه زعماء ثورة العشرين هو تأسيس جيش وطني عراقي يدافع عن العراق وسيادته بإطار مهني تحت إرادة عراقية فكان هذا الجيش إنجازًا على مستوى استعادة الوطن فكانت مواقفه بالاصطفاف مع الشعب واضحة ومع قضايا أمته فالجميع يتفاخر بأنه وصل على مشارف المسجد الأقصى لولا الخيانة التي تعرض لها، ومقابر أبطاله في فلسطين وسوريا والأردن ومصر شاهدا على إنجازاته، والمسار الثالث هو تأسيس الدولة الوطنية بمؤسساتها المدنية والتي تعامل العراقي على أنه واحد له حقوق وعليه واجبات كانت السبب الرئيسي في ترسيخ حب العراق وتغليب المصلحة العامة

لذا يجب علينا أن ندرس ونتعمق في جوانب إرادات ومسارات ثورة العشرين للاستفادة منها لأنها شكلت واقعا عمليا في استعادة العراق التي أدركها الشعب العراقي اليوم فكانت ثورة تشرين تسير على خطى ومنهج ثورة العشرين وأن الحل الشامل في العراق يكون عبر نجاح الدولة الوطنية التي يطلق شباب العراق شعار (نريد وطن)؛ بعد سنوات من الضياع بسبب مشروع المحتل الأمريكي الطائفي الذي ينفذه عملاؤه وأوصل العراق وشعبه إلى الهاوية.

باحث سياسي عراقي

مقالات متعلقة