الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

السياسية بين المطرقة الأميركية والسندان الإيراني.. كيف يستطيع الكاظمي أن يدير العراق؟


يسعى رئيس الوزراء العراقي الجديد مصطفى الكاظمي -الذي رحّب بتوليه السلطة كل من واشنطن وطهران- للتخفيف من حدة التوتر بين أكثر بلدين مؤثرين في العراق، وهما الولايات المتحدة وإيران.

وقد بلغ التوتر الأميركي الإيراني في العراق أشدّه في يناير/كانون الثاني، بمقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني في هجوم أميركي بطائرة مسيرة استهدف موكبه في بغداد، وتبعه شن إيران هجمات انتقامية بالصواريخ على قواعد عسكرية عراقية يوجد فيها أميركيون أسفرت عن إصابة أكثر من مئة جندي أميركي.

وبيّن تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، أنه بالنسبة لتعاطيه مع المحتجين المعتصمين في العديد من الساحات ببغداد ومدن أخرى، فقد كان الكاظمي منفتحا معهم.

فبعد أيام من توليه منصبه، أمر بمداهمة مقار فصيل صغير قتل متظاهرا في مدينة البصرة الجنوبية، في خطوة ينظر إليها على أنها تعبير عن نيته وضع حدّ للفصائل الموالية لإيران.

غير أنه أتبع ذلك بخطوة لطمأنة الفصائل العراقية المسلحة التي تدعمها إيران، إذ زار مقر الحشد الشعبي وأشاد بدوره في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية.

وفي هذا السياق، يقول المحلل السياسي غالب الشابندر -الذي يعرف الكاظمي منذ الطفولة- إن الكاظمي "يستطيع أن يصنع صداقات حتى مع أعدائه".

توازن هش

وذكرت الصحيفة أن داعمي الكاظمي يأملون في أن يتمكن من الحفاظ على التوازن الهش لوضع العراق على مسار أفضل، بعد أن تخلص من سيطرة تنظيم الدولة على أجزاء واسعة من البلاد، ومعاناته جراء الانخفاض الكبير في أسعار النفط، فضلا عن تحديات عدة تواجه الحكومة.

وعلى الرغم من انحسار الاحتجاجات في الشوارع ضد السلطة التي أجبرت سلفه عادل عبد المهدي على الاستقالة، فإن الغضب الشعبي أكبر من أي وقت مضى بعد أن قتل من المحتجين أكثر من 500 شخص.

وفي الأثناء، كثّف تنظيم الدولة هجماته على قوات الأمن العراقية، سعيا منه لاستغلال التحديات الأمنية الناشئة عن تفشي فيروس كورونا، والتصدعات في الشراكة بين واشنطن وبغداد.

وأوضح التقرير أن المسؤولين الأميركيين عملوا بشكل وثيق مع الكاظمي عندما كان رئيسا لجهاز المخابرات خلال الحرب على تنظيم الدولة، ويمثل صعوده فرصة لتحسين العلاقات التي ساءت في عهد سلفه عادل عبد المهدي.

ونقل عن ديفيد شينكر مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، أن الكاظمي قام "بعمل جيد" عندما كان رئيسا للمخابرات، مرحبا بالشراكة معه كرئيس للوزراء.

ومن المقرر أن يعقد البلدان حوارا إستراتيجيا منتصف الشهر القادم، لتحديد شروط علاقتهما المستقبلية. من جهتها، تتطلع واشنطن إلى تقليص التزاماتها دون تمكين تنظيم الدولة من الظهور مرة أخرى، معتبرة الكاظمي شريكا قد يكون على استعداد لمنع العراق من الانجراف أكثر نحو طهران.

وحيال هذا الشأن، قال دبلوماسي غربي إن "هناك بعض الأمل والتفاؤل بأن لدينا شريكا يعمل أولا وقبل كل شيء لمصلحة العراق".

وقالت كاتبة التقرير إيزابيل كولز إن من الملفت أن أول زيارة خارجية رسمية لمسؤول في حكومة الكاظمي لم تكن لطهران وإنما للسعودية (الخصم الإقليمي لإيران)، حيث قاد وزير المالية العراقي علي علاوي الأسبوع الماضي وفدا إلى السعودية، تلتها زيارة إلى الكويت. ولطالما شجعت الولايات المتحدة العراق على تعزيز العلاقات مع هذه الدول العربية المجاورة.

وصرّح علاوي خلال رحلته إلى الرياض بأن الغرض من الزيارة يكمن في "إعادة التوازن إلى علاقات العراق"، وخاصة العلاقات الاقتصادية والتجارية التي تركز بشدة على تركيا وإيران.

إيران

ولم تُخفِ فصائل عراقية مدعومة من إيران استياءها من تولي الكاظمي رئاسة الحكومة، حتى أن بعضها وصفته بأنه "عميل أميركي".

لكن بالنسبة لطهران، فهي ستستفيد من رئيس وزراء قادر على التعامل بشكل بناء مع الولايات المتحدة. فبعد ساعات من تولي الكاظمي منصبه، بادرت واشنطن لتمديد السماح للعراق بمواصلة استيراد الغاز والكهرباء من إيران 120 يوما أخرى، واستثنائها من العقوبات المفروضة على طهران.

ووفقا لمسؤول مقرب من الكاظمي، فإن هذا التنازل يمثل حبل نجاة لطهران، حيث تواجه إيران ضغوطا اقتصادية حادة بسبب العقوبات الأميركية، والتي تفاقمت بعد انتشار كورونا.

بالإضافة إلى ذلك، تعتمد إيران على قدرة الكاظمي على الاستفادة من النوايا الحسنة الدولية لدعم الاقتصاد العراقي الذي يمثل منفذا للشركات الإيرانية.

المصدر : وول ستريت جورنال

مقالات متعلقة