الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

السياسية الناصرية تتصدر مدن العراق المنكوبة بجائحة كورونا


تتصاعد الأعداد القياسية للإصابات بفيروس كورونا في العراق، على الرغم من انحساره في بعض البلدان العربية المجاورة. وعلى مدار أيام، تتجاوز الأرقام 2000 إصابة يومياً، فضلاً عن عشرات الوفيات، وفقاً للبيانات التي تعلنها وزارة الصحة. لكن ارتفاع أعداد المتوفين في محافظة ذي قار يسبب مخاوف كبيرة.

وسجّل العراق، اليوم الأحد، 2140 إصابة بفيروس كورونا، ليرتفع الإجمالي إلى 45402 إصابة، بينما ارتفع عدد الوفيات إلى أكثر من 1756، بعد تسجيل 96 وفاة جديدة، وعدد كبير من الوفيات في محافظة ذي قار.

وتبدو أزمات القطاع الصحي واضحة في ذي قار، وتحديداً في مركز المحافظة، مدينة الناصرية، وأعلن مدير المستشفى التعليمي في المدينة، راجي الياسري، استقالته، معللاً ذلك بتدهور حالته الصحية، وعدم قدرته على مواصلة العمل، ما دفع ناشطين إلى التساؤل عن مدى تفشي الوباء في المدينة من جهة، وتدخل الأحزاب في إدارة القطاع الصحي.

وقال الناشط السياسي في الناصرية، علي البدراني، لـ"العربي الجديد"، إن "الأحزاب تتحكم في القرارات الصحية في المدينة، وفي كل محافظة ذي قار، وربما تحكمت بالقطاع الصحي في عموم البلاد، فإدارة المستشفيات تتقاسمها الأحزاب النافذة، وكل مستشفى يخضع لحزب، ويُعيَّن مديره من خلال الحزب، وليس حسب الكفاءة والنزاهة والدرجة العلمية".

وأوضح البدراني أن "ارتفاع أعداد المتوفين بسبب كورونا في الناصرية أمر متوقع، لأن ذي قار محافظة منكوبة بالفساد أكثر من بقية المحافظات المجاورة، ولا يمكن نكران الواقع الذي تعيشه الناصرية التي باتت مركزاً للوباء في العراق".

وقال مسؤول في ديوان المحافظة، لـ"العربي الجديد"، إن "السكان يدفعون ثمن نحو 15 سنة من الفساد. المستشفيات غير مهيّأة للأعداد الكبيرة من المصابين، ولا وجود لأسرّة، ولا بروتوكول علاجياً، وبعض الأطباء يجتهدون من أجل إنقاذ من يمكن إنقاذهم من المصابين، لكن المحافظة مقبلة على خسارة عدد كبير من أبنائها إذا لم تسعف الحكومة المركزية في بغداد مستشفياتها بأجهزة أوكسجين ومستلزمات كافية لمواجهة الوباء".

وبالتزامن مع كل ذلك، تتفشى ظاهرة الاعتداء على الفرق الطبية بعد كل وفاة لمصاب بفيروس كورونا، ورغم أنها ظاهرة قائمة في العراق، إلا إنها متفاقمة في الناصرية، حتى إن كثيراً من الأطباء والممرضين والعاملين في المستشفيات باتوا يتغيبون عن دوامهم في المستشفيات خشية التعدي عليهم، فضلاً عن عدم توافر المستلزمات الطبية للوقاية والعلاج.

وقال الطبيب عمران الطائي، وهو استشاري أمراض تنفسية وباطنية من مدينة الناصرية، إن "الأطباء المتعاملين مع مصابي فيروس كورونا هم الأكثر تضرراً بعد المصابين، لأنهم عرضة للاستهداف من قبل العشائر وذوي المصابين والمتوفين الذين يحمّلون الطاقم الطبي المسؤولية، وخلال الأسابيع الماضية طالبت إدارات غالبية المستشفيات في محافظات جنوب العراق، السلطات الأمنية بتأمين منازل الأطباء".

وأضاف الطائي في اتصالٍ مع "العربي الجديد"، أن "مستشفى الحسين التعليمي شهد خلال الأسبوع الماضي اعتداءً على طبيبة مقيمة، وقد تعرضت لكسر في يدها بعد وفاة أحد المصابين بفيروس كورونا، وهو ما لا يبشر بخيرٍ، ما دام عدد الوفيات في ارتفاع، على الرغم من أن غالبية المصابين يصلون إلى المستشفى في حالة حرجة، ولا تنفع معهم مستلزمات الإغاثة التي تمنع الاختناق، ولا أجهزة التنفس الاصطناعي، ويتضح أنهم كانوا لا يصدقون بوجود الفيروس، ولم يقوموا بأية إجراءات لحماية أنفسهم من مخاطره".

من جانبه، أكد مقرر خلية الأزمة في البرلمان العراقي، جواد الموسوي، أن "شرائح عدة في العراق لا تصدق بوجود الفيروس، وبعضهم يظنه مؤامرة أميركية لتدمير اقتصاد البلدان، وهؤلاء يواصلون رفض تنفيذ إجراءات السلامة"، موضحاً لـ"العربي الجديد" أن "ارتفاع أعداد المصابين والوفيات في العراق، وتحديداً في الناصرية، دليل على خطورة الإصابة، وخطورة عدم اللجوء إلى المستشفيات، ونحن بصدد دراسة هذه الأرقام المرعبة".

مقالات متعلقة