الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

حوارات الميثاق تحاور الخبير النفطي والاستراتيجي ووزير النفط العراقي الأسبق الأستاذ عصام الجلبي


الجلبي/ سياسيا تستمر المأساة منذ ١٧ عاما والانحدار نحو الهاوية يتسارع.

الحل يكمن تغيير العملية السياسية التي أوجدها المحتل وفرضها وأضاف لها احتلالا إيرانيا مستغلا الطائفية وهي باطلة

الميثاق/ أين تتجه برأيك ازمة النفط العالمية جراء كورونا؟

الجلبي/ مازالت الأزمة الاقتصادية المترتبة على وباء كورونا غير واضحة المعالم وبشكل خاص من حيث مدى استمرارها رغم أن العالم بدون استثناء تعرض سلبا وبخسارة كبيرة تقدر لحد الآن بتريليونات الدولارات.

ورغم أن الكثير من الدول - خلافا لنصائح الأطباء والمختصين - بدأت بإجراءات الانفتاح التدريجي وبالتالي إعادة الأنشطة الاقتصادية إلا أنه من غير المتوقع عودة الأمور لنصابها قبل نهاية عام ٢٠٢١.

الميثاق/ أنت الخبير العالمي بشؤون النفط هناك من يرى أن النفط لم يعد سلعة استراتيجية بماذا ترد؟

الجلبي/ منذ سبعينات القرن الماضي هناك من توقع انخفاض الحاجة للنفط والاعتماد على بدائل الطاقة فالأمر ليس جديدا.

لكن سيبقى النفط والغاز يشكلان نصف سلة الطاقة التي يحتاجها العالم لاستمرار تزايد السكان وهو يستلزم نموا اقتصاديا وهو يستلزم نمو الطلب على الطاقة وخاصة في آسيا حيث تتواجد كتل بشرية كبيرة كالصين والهند ودول أخرى

الميثاق/ هل سنشهد استقرارا في أسواق النفط ومعدلات انتاجه وتصديره وأسعاره؟

الجلبي/ كلا لا يمكن حدوث ذلك؛ لتعدد العوامل الجيوسياسية والاقتصادية والفنية وغيرها من الأمور المؤثرة في أسواق النفط ونمو المضاربات في أسواق البورصة وهو ما يؤدي إلى استمرار حالات عدم الاستقرار وتكرار الصعود والهبوط وإن وجد في بعض الأحيان نوع من الاستقرار فهو لفترات محدودة لا غير.

الميثاق/ من هم المستفيدون والخاسرون في الفوضى النفطية؟

الجلبي/ المستفيد في جميع الحالات هم المضاربون سواء كمؤسسات أو أفراد

وفي حالة صعود الأسعار ستكون الدول المصدرة هي المستفيدة رغم قصر النظر وعدم تعلم الدروس واستمرار توجيه البترو دولار للصرف على الأسلحة أو الاستثمار في الدول الرأسمالية مع استمرار حالات العوز والفقر والجهل في بلدانهم، ومع هذا ستبقى عاجزة عن تطوير اقتصاداتها.

أما في حالة هبوط الأسعار فالدول المستهلكة هي المستفيدة بشكل عام لتحسين موازنتها.

الميثاق/ ما هو انعكاس الأزمة على الاقتصاد العراقي؟

الجلبي/ بالنسبة للاقتصاد العراقي فتشكل ضربة موجعة ستترك آثارا سلبية على الأوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية والصحية وسيزداد ذلك طرديا كلما طال أمد فترة الأزمة.

وللأسف لم تحسن الحكومات المتعاقبة منذ ٢٠٠٣ إدارتها لتلك الملفات وزاد من اعتمادها على الإيرادات النفطية بنسبة تصل لأكثر من ٪٩٥ مع إهمالها للموارد الأخرى التي سيطرت عليها الميلشيات والكتل السياسية بسبب تفشي الفساد والرشاوى والمحسوبية في ضمن نهج المحاصصة الطائفية والعرقية والسياسية والمناطقية.

تسبب ذلك بارتفاع المديونية ونسبة العجز في الموازنات السنوية وهبوط نسبة الموازنة الاستثمارية بشكل كبير مع انخفاض الإيرادات؛ لتجعل من الصعب الاستمرار بدفع رواتب الموظفين والرواتب التقاعدية وغيرها؛ بسبب كون الأخيرة تتضمن حصصا كبيرة لحالات غريبة تتمثل بجماعة رفحاء والمسجونين السياسيين والبيشمركة وغيرهم ممن يتقاضون عدة رواتب.

وبلغت الإيرادات النفطية ١,٤ مليار دولار بالمقارنة مع حوالي معدل ٦,٥ مليار دولار قبل الأزمة وبالمقارنة لحاجة الدولة لما يبلغ ٤,٥ مليار شهريا كرواتب فقط!!

لحد يومنا هذا لا توجد موازنة لعام ٢٠٢٠ ومن المحتمل جدا عدم إصدارها بل الاعتماد على ما يسمح به قانون الإدارة المالية بالصرف على أساس ١/٢٠ شهريا من موازنة ٢٠١٩ وحتى هذه الصيغة سيصعب توفيرها.

وما زالت الحكومة الجديدة بدون أي إجراءات تقشفية لتخفيض النفقات وتحسين الإيرادات

الميثاق/ هل سيلتزم العراق بالحصة الجديدة لمعدلات انتاج وتصدير نفطه؟

الجلبي/ بإحالة جولات التصاريح وانفصال الإقليم بإدارة الانتاج والتصدير من قبل شركات أجنبية بموجب عقود المشاركة فإن الحكومة الفدرالية لا تسيطر فعلا على أكثر من حوالي ١٥٪ من الانتاج العراقي وتقتصر على حقول كركوك (عدا خرمالة) وحقول ميسان والخلفيات والناصرية أما البقية فتسيطر عليها وتديرها شركات أجنبية. وبموجب عقود التراخيص فإن الشركات تستمر بتقاضي أجورها بحسب أعلى طاقة إنتاجية وصلت إليها بغض النظر عن الانتاج الفعلي.

ويضاف إلى ذلك أيضا بأن على العراق أن يُخفض ١,٠٦٥ مليون برميل يوميا بحسب اتفاقية منظمة الأوبك، إلا أنه لم يستطع إلا أن يخفض بحدود ٧٠٠ ألف برميل يوميا من حقول الانتاج الوطني وجزء من الحقول المشغلة بموجب عقود التراخيص. وهكذا فإن العراق فقد السيطرة الفعلية على الجزء الأعظم من انتاجه.

الميثاق/ بماذا تعزو انهيار أسعار النفط الشهر الماضي؟ وهل برأيك سنشهد انهيارات أخرى؟

الجلبي/ باختصار شديد فإن الأسباب تُعزى إلى:

- بدء انخفاض الطلب على النفط منذ أواخر عام ٢٠١٩.

- تأخر الأوبك + في الاجتماع لغاية مطلع آذار ٢٠٢٠ في الوقت الذي بدأ فيه فايروس كورونا بالتأثير سلبا على الاقتصاد والطاقة لتوقف الحركة والأنشطة الاجتماعية.

- عدم التوصل لاتفاق خلال اجتماع آذار لخلاف بين السعودية وروسيا. وقيام السعودية بإغراق الأسواق بمزيد من النفط وتخفيض الأسعار.

- استغلال الهبوط الحاد للأسعار في ملء الخزين على اليابسة والحار وعدم القدرة على سحب المزيد من الانتاج.

- بعد اتفاق الاوبك + في ٤/٩ على تخفيض ٩,٧ مليون ب/ي - في حين كان يفترض تخفيض أكثر من ٢٥ م ب ي إلا أنه مما زاد في الطين بلة هو تأجيل هذه التخفيضات لغاية ٥/١ مما سبب كارثة سعرية.

الميثاق/ كخبير في عالم النفط ماهي السبل الكفيلة لتفادي العراق ارتدادات تدني عوائده من تصدير النفط؟

الجلبي/ سياسيا تستمر المأساة منذ ١٧ عاما والانحدار نحو الهاوية يتسارع.

الحل هو تغيير العملية السياسية التي أوجدها المحتل وفرضها وأضاف لها احتلالا إيرانيا مستغلا الطائفية وهي باطلة وإنما تجسيد للحقد الفارسي ضد العرب بشكل عام والعراق بشكل خاص.

الحلول الاقتصادية كثيرة وممكنة ولكن بحاجة لمن يتفهمها ويطبقها بأمانة ونكران ذات بعيدا عن الفساد والمنافع الشخصية.

الميثاق/ في ظل فوضى النفط العالمية ما هو مصير ومستقبل منظمة أوبك؟

الجلبي/ الأوبك ستبقى لأنه ثبت جدوى بقائها لمصلحة الدول المستهلكة الكبرى!

الأوبك اليوم مختلفة عن أوبك الأمس وأصبحت الآن تحت رحمة وقيادة دولة واحدة بحكم حجم احتياطها وإنتاجها وصادراتها.

هناك الآن تجمع آخر يضم أمريكا وروسيا والسعودية هو مَن يُسيّر الأمور بحسب مصالحهم بعيدا عن مصالح بقية الدول المنتجة سواء من الأعضاء في الأوبك أو خارجها.

مقالات متعلقة