الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

حوارات المحلل الأمني والعسكري محمد فوزي اللامي. يسلط الضوء على دور اذرع ايران في تزوير الانتخابات المقبلة


في لقاءه مع صحيفة الميثاق اشاد الخبير الأمني والعسكري محمد فوزي اللامي بدور الميثاق الوطني العراقي لامتلاكه البوصلة والرؤية الصحيحة التي تميز بين الصواب والخطأ.

واكد ان الحراك الشعبي ضد الفساد وتغول السلاح هو من وحد العراقيين في مواجهة المشاريع المشبوهة التي اضرت بالعراق ووحدته

وفي الاتي نص اللقاء

اللامي: "إجراء انتخابات في هذا المناخ من دون تغيير حقيقي ستكون كنتائج الانتخابات السابقة، وستشهد عمليات تزوير كبيرة وعزوف ومقاطعة شعبية واسعة تتجاوز المقاطعة السابقة التي بلغت 80%، لذلك فإن أقصر الطرق لاستعادة العراق وإنهاء التغول الإيراني في العراق والمنطقة، هو الوقوف مع انتفاضة تشرين ودعمها عربيًا ودوليًا؛ لأن من أولويات هذه الثورة مواجهة النفوذ الإيراني في العراق والقضاء عليه".

الميثاق: بماذا تفسر اختلاف موقفي حكومة الكاظمي وأذرع إيران على موعد إجراء الانتخابات المقبلة؟

اللامي: الأحزاب والميليشيات التابعة لإيران تحاول تكرار نفس التجربة في الانتخابات السابقة، في تزوير الانتخابات وترهيب الشارع العراقي، لكن هذه المرة هنالك عامل جديد ألا وهو ثورة تشرين، والضغط الذي يمارسه المتظاهرون من أجل تحقيق التغيير؛ وهو العامل الذي يدفع الحكومة إلى محاولة إجراء انتخابات تكون على أقل تقدير مرضية للمتظاهرين، لأنهم يعلمون أن إجراء انتخابات في وضع لا يلبي طموح وتطلعات الشعب في التغيير سوف يؤجج الموقف ويعيد التظاهرات بقوة وزخم عالي وقد يؤدي إلى إسقاط الحكومة كسابقتها.

الميثاق: هل تعتقد أن الانتخابات المقبلة ستغير أحوال العراق في ظل غياب الدولة وتغول المليشيات وحيتان الفساد في المجتمع؟

اللامي: بالتأكيد أن أي انتخابات لا تتوفر فيها المقومات والعوامل الصحيحة (النزاهة والشفافية والحرية)، سوف لن تحقق الغاية التي من أجلها ترسخ عملية الانتخابات، مع وجود مال سياسي لدى الأحزاب تم سرقته من خزينة الدولة ومع وجود ميليشيات تحمل السلاح تابعة لهذه الأحزاب تقوم بترهيب المواطن، سوف لن تكون هناك انتخابات نزيهة، ولن تكون نتائجها معبرة عن الرغبة الحقيقية للناخب العراقي إذا لم يتم إنهاء حالة وجود ميليشيات ومنع الأحزاب من استخدام المال السياسي، فلا بد من السماح للجّان من المتظاهرين المدنيين بالإشراف على الانتخابات مع وجود إشراف دولي من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية وهذا كله لن يتحقق في ظل الأجواء الحالية ولذلك سيكون من الصعوبة البالغة تحقيق التغيير المنشود بصناديق الاقتراع.

الميثاق: مراقبون يعتقدون أن نتائج الانتخابات المقبلة ستمهد الطريق لبقاء الطغمة الحاكمة الحالية بفعل عمليات التزوير المتوقعة؟

اللامي: كما ذكرنا أن إجراء انتخابات في هذا المناخ من دون تغيير ستكون النتائج كنتائج الانتخابات السابقة، والتي شهدت عمليات تزوير كبيرة وعزوف شعبي ومقاطعة وصلت إلى أكثر من 80% من قبل الناخبين، والنتيجة كانت صعود المليشيات ومنحها الشرعية المزيفة للتواجد في مجلس النواب والحكومة.

إنهاء وجود الميليشيات المسلحة وإصدار قانون أحزاب يمنع استخدام المال السياسي خطوات مهمة قد تهيئ الأجواء، لانتخابات مقبولة شعبيا.

الميثاق: هل تعتقد أن خيار الاستعانة بالأمم المتحدة كفيل بإجراء انتخابات نزيهة في ظل تراجع وضعف دور بعثتها بالعراق؟

اللامي: الإشراف الأممي على الانتخابات خيار ضروري، لكنها ليست الخطوة الوحيدة القادرة على جعل الانتخابات نزيهة وديمقراطية وشفافة، بل الوضع يحتاج إلى خارطة طريق من الآن وحتى موعد الانتخابات يتم فيه إزالة جميع العقبات الموجودة.

بعثة الأمم المتحدة الموجودة الآن في بغداد عليها علامات استفهام كثيرة من قبل الشارع العراقي، وهنالك اتهامات توجه لها بالتعاون والتعامل مع الميليشيات والأحزاب الفاسدة في بغداد، لذلك لإنجاح خطوة تواجد الأمم المتحدة وإشرافها على الانتخابات لا بد من تبديل هذه البعثة بأخرى تقف على مسافة واحدة من الجميع.

الميثاق: على الرغم من دعوات الكاظمي لحصر السلاح بيد الدولة إلا أن أذرع إيران وسلاحها هو الذي يهيمن على السلطة الحاكمة: ماهي مخاطر هذه الهيمنة؟

اللامي: الدعوات وحدها لا تكفي، حتى الآن لم نشاهد نوايا حقيقية من قبل حكومة الكاظمي لمواجهة هذه المليشيات وحصر السلاح بيد الدولة مع أول مواجهة حدثت عندما قامت ميليشيات كتائب حزب الله بمحاولة مهاجمة السفارة الأمريكية في بغداد وتم إلقاء القبض عليهم من قبل جهاز مكافحة الأرهاب بالجرم المشهود مع الصواريخ وقاعدة الإطلاق، وتم الإفراج عنهم بعد ساعات وهذا كان أول اختبار لهذه الحكومة ولم تنجح فيه.

حتى الآن هنالك وعود كثيرة وهنالك كلام كثير من قبل رئيس الحكومة لكن لم يطبق شيء منه على أرض الواقع، فاستمرار وجود هذه الميليشيات الإرهابية في الشارع العراقي سوف يكون له تاثير داخلي وخارجي، داخليًا سوف تستمر عملية الفوضى الأمنية والفساد المالي والإداري، والغضب الشعبي سوف يستمر وسوف تزداد التظاهرات لوجود قناعة كاملة لدى المواطن العراقي بعدم جدوى الانتخابات والمشاركة فيها لأنها ستنتج نفس الوجوه الفاسدة التي ذهبت بالعراق إلى الهاوية.

وخارجيًا سوف يؤدي إلى عزلة أكثر على العراق وقد يُشمل في العقوبات التي تحدث الآن على إيران وحلفائها، فالمرحلة الآن أصبحت حرجة، ويجب مواجهة هذه الميليشيات سريعًا وإنهاء وجودها لما تمثله من خطر كبير محدق بالعراق.

الميثاق: بماذا تفسر استمرار هيمنة الميليشيات على معابر العراق مع دول الجوار رغم زعم الكاظمي أن قواته تسيطر على المعابر؟

اللامي: المعابر والمنافذ والموانئ العراقية أصبحت مدخل مالي رئيسي لهذه المليشيات، ملايين الدولارات شهريا لتمويل هذه الميليشيات من هذه المرافق الحيوية، ورغم التصريحات الحكومية بأن هنالك حملة ستكون لاستعادة هذه المنافذ والموانئ إلا أنها مازالت في حوزة الأحزاب والميليشيات، بالتأكيد تجريد هذه الأحزاب من هذا المدخل المالي الكبير سوف يضعف موقفها، لكن هذا يحتاج إلى إرادة وطنية ونوايا حقيقية من قبل الحكومة وليس مجرد تصريحات أو منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، الميليشيات والأحزاب سوف لن تسلم هذه المنافذ والموانئ بسهولة، بل تحتاج إلى حملة عسكرية وسياسية واجتماعية وإعلامية.

الميثاق: طلبة العراق دور مهم في ثورة تشرين وديمومتها رغم ملاحقة واستهداف الميليشيات لرموزهم: بماذا تعلل ذلك؟

اللامي: الحركات الطلابية في العراق لطالما كان لها دور مهم في صناعة وتهيئة الرأي العام والمشاركة بالحدث، لذلك عندما انطلقت ثورة تشرين المباركة كان للطلبة دور مهم في دعم وإسناد المتظاهرين والخروج بمسيرات طلابية رافضة لوجود هذا النظام والمطالبة بإسقاطه وإحداث التغيير المنشود من الشعب العراقي.

وعلى الرغم من أن هذه الطبقة تم استهدافها من قبل قوات مكافحة الشغب ومن قبل القوات الحكومية والميليشيات مابين اعتداء واعتقال وقتل، إلا أنه واضح بأن الطبقة الطلابية مستمرة بالمشاركة في ثورة تشرين وبالتأكيد سوف يكون لها رأي مهم ومشاركة مهمة في مستقبل هذه الثورة وفي التغيير المرتقب والمأمول إن شاء الله.

الميثاق: إيران تحاول عبر أذرعها في العراق الإفلات من العقوبات الدولية على حساب العراقيين وحاجاتهم ومصالحهم، لماذا وما هي مخاطر هذا السلوك الإيراني؟

اللامي: لسنوات طويلة وحتى الآن تمكنت إيران من التحايل على العقوبات المفروضة عليها من خلال العراق، حيث إن العراق يعتبر الرئة المتنفس لها الآن، تستخدم الأسواق العراقية لطرح بضائعها الرديئة والغير صحية ولا تستوردها دولة أخرى وبالمقابل تحصل على العملة الصعبة الدولار من خزينة العراق.

وتقوم بعمليات تخريب للزراعة العراقية والثروة السمكية والثروة الحيوانية في مقابل حتى يبقى العراق يستورد المحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية منها، تستخدم البنوك العراقية في التحاليل والحصول على العملة الصعبة.

وبالتأكيد الأحزاب والميليشيات الموجودة في العراق هي التي ساعدت إيران في هذا العمل ولذلك تجد اليوم أسواقنا العراقية غارقة بالبضائع الإيرانية رغم رداءة جودتها، ومنها البضائع التي تعتبر غير صحية وتهدد سلامة وصحة الشعب العراقي.

المجتمع الدولي سبق وهدد العراق بفرض عقوبات عليه إذا استمر في مساعدة إيران وما زال هذا الخيار موجودًا، وهو أن يتعرض العراق إلى عقوبات مشابهة للعقوبات الإيرانية.

الميثاق: كيف تنظر للموقف العربي إزاء تغول إيران وأذرعها المسلحة في العراق ومخاطره على الأمن القومي العربي؟

اللامي: الموقف العربي موقف خجول منذ البداية ولا يرتقي لمستوى الحدث وما يجري في الساحة العراقية.

الدول العربية كانت تتفرج على إيران وهي تدمر وتخرب وتتغول في المشهد العراقي، لكن مؤخرًا استشعرت هذه الدول أن التواجد الإيراني في العراق يهدد أمنهم ومصالحهم وسوف لن يتوقف في العراق، بل امتد إلى سوريا واليمن والنوايا موجودة للتوسع في الرقعة العربية كاملة، ومع ذلك مازال الموقف العربي ضعيفًا وبحاجة إلى اتخاذ موقف حاسم، وأقصر طريق إلى تحقيق ذلك هو الوقوف مع انتفاضة تشرين وإيصال صوتها إلى الجامعة العربية وإلى العالم، حيث أن من أولوياتها مواجهة النفوذ الإيراني في العراق والقضاء عليه.

الميثاق: الميثاق الوطني العراقي كان سباقًا في إدانة واستنكار الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي وعدّه خيانة وتفريطًا بحقوق الشعب الفلسطيني: ما هو المطلوب شعبيًا لمواجهة هذا الانحراف والخروج عن الإجماع العربي؟

اللامي: الميثاق الوطني دائما سباق في المواقف الوطنية والإنسانية كونه يمتلك البوصلة الصحيحة والرؤية الصحيحة التي تميز بين الصواب والخطأ.

قرارات التطبيع قرارات سياسية لا دخل للشعوب بها بل تفردت بها الأنظمة والعائلات الحاكمة في منطقتنا العربية، مستغلين بذلك الظرف الاستثنائي الذي تمر به البلدان العربية والتي أنهكت هذه الشعوب وجعلتها منشغلة بنفسها ما بين حروب داخلية وتدخلات خارجية وأزمات، لكن بالتأكيد سوف يأتي الوقت المناسب الذي سترفع به هذه الشعوب صوتها رافضة التفريط بحق الفلسطينيين في دولة مستقلة عاصمتها القدس.

الميثاق: بعد زيارة الكاظمي إلى أمريكا كيف تنظر لمخرجات مهمة الكاظمي في واشنطن؟

اللامي: هذه الزيارة لم تختلف عن سابقاتها من زيارات حيدر العبادي وعادل عبد المهدي، زيارات ووعود متبادلة من دون تحقيق أيّ شيء على الأرض، قبل أكثر من عام وأربعة أشهر زار عادل عبد المهدي ألمانيا وعقد اتفاق بمقدار11 مليار دولار مع شركة سيمنس لتصليح وتقويم الكهرباء في العراق، ولم نرى حتى الآن أي مخرجات لهذا الاتفاق.

ما حصل ما بين الكاظمي والجانب الأمريكي وعود متبادلة وهذه الوعود مشروطة طبعا بشروط سوف لن يستطيع الكاظمي من تحقيقها وبالتالي سوف تبقي وعودًا على ورق، بالتأكيد طغى على هذا اللقاء الطلب الأمريكي من هذه الحكومة بمواجهة الميليشيات الموالية لإيران ومنعها من مهاجمة البعثات الدبلوماسية والسفارات، لكن حتى الآن نجد بأن الهجمات مستمرة وأن الكاظمي وحكومته غير قادرين على إيقافها، لذلك من غير المتوقع أن يحدث تغييرًا كبيرًا بعد هذه الزيارة.

الميثاق: وأخيرًا كيف تنظر لاستمرار استهداف الميليشيات للمصالح الأمريكية في العراق؟

اللامي: بالتأكيد استمرار الاستهداف يؤشر إلى ضعف الحكومة وأن المليشيات الإيرانية والأحزاب الموالية لإيران هي المسيطرة في العراق، لذلك قامت أمريكا مؤخرًا بتغيير استراتيجيتها وتسليم القواعد الهشة، القواعد القريبة من بغداد ومناطق وسط وجنوب العراق، والتي من الممكن أن تُستهدف بسهولة وتسليمها إلى القوات العراقية والانسحاب إلى القواعد الكبيرة المحمية بمنظومات الباتريوت وبعد استكمال هذا الانسحاب سوف نجد بأن الأمريكان سيقومون بالرد على كل هجمة تتعرض لها قواعدهم، والرد سيكون عنيفًا على هذه المليشيات، وهذا بالتأكيد سوف يضعف الموقف الحكومى أكثر، وسوف يتسبب بتهديد الأمن والسلم الأهلي في الداخل، لكن هذه نتيجة متوقعة في بلد تسيطر عليه الميليشيات الموالية للخارج وأحزاب السلطة الفاسدة.

مقالات متعلقة

An internal server error occurred.