الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

حوارات القلمجي يحدد مسار الطريق المؤدي الى تحرير العراق من غاصبيه





صحيفة الميثاق تحاور الأستاذ عوني القلمجي

في لقاء العدد استشرف الأستاذ عوني القلمجي معالم الطريق الموصل إلى تحرير العراق من غاصبيه الذين حولوه إلى رقم يدور في فلك المشاريع المشبوهة، وأكد في إجابته على أسئلة الميثاق:

أن الأسياد الإيرانيون والأمريكان عندما يتفقون على مرشح فإن الأدوات والأتباع عليهم التنفيذ فقط، وهذا ما يجري في العراق في تنصيب فلان أو فلان. وفيما يأتي نص الحوار:

الميثاق / بماذا تفسر حملة التشكيك بقدرة ثوار تشرين على مواصلة ثورتهم؟

القلمجي/ عملية التشكيك ليست جديدة فنمذ عام 2011 هذه السلطات تحاول شيطنة خصومها، وكلما كان تأثير الجماهير كبيرا ويتزايد تحاول الحكومة تشويه النشاطات والتظاهرات، وهذه صفة كل الحكومات التي تقف ضد شعوبها، فالتشكيك بدأ منذ الانطلاقة الأولى لساحة التحرير التي كانت المحرك للتظاهرات في 2011.

الميثاق / كيف تقرأ حصول الكاظمي على مباركة معظم القوى السياسية الطائفية والعرقية؟

القلمجي/ عمليًا لن نحصر ترشيح رئاسة الوزراء بالكاظمي أو الزرفي أو علاوي، فهو لم يكن قرارا داخليا كما يحدث في دول العالم التي تختار حكامها بدون تأثيرات أو إملاءات خارجية، وهذه التغييرات جاءت بسبب ضغط الثورة. وأحزاب السلطة تحاول وأد التظاهرات بكل الوسائل القمعية، لأن كل مطالب الثوار محرمة عند الأحزاب الحاكمة، وقد نجح المتظاهرون بإرباك المشهد السياسي وإدخال الأحزاب الفاسدة في صراع داخلي بينهم؛ أظهر حجم الخلافات والانتهازية بينهم والتسابق على المناصب وسرقة أموال العراق على حساب الشعب العراقي، بعد أن نجح المتظاهرون بإرغام عادل عبد المهدي على الاستقالة، وقد حاولت الأحزاب وحكومة عادل عبد المهدي المقالة جر المتظاهرين إلى العنف وعسكرة التظاهرات، لكنهم فشلوا في ذلك ولم يستطيعوا حرفها عن مسار السلمية مما أحرجهم وأدخلهم في دوامة الصراع مرة أخرى، وقد تداخلت صراعات الأسياد والأتباع وهذا الصعود والنزول والتصعيد هو صراع المصالح الحزبية لا أكثر، لكن عندما يقرر الأسياد الإيرانيون والأمريكان على مرشح فإن الأدوات والأتباع عليهم التنفيذ فقط، وهذا ما يجري في العراق في تنصيب فلان أو فلان.

الميثاق/ هذه المباركة هل هي استباقٌ لسقوط العملية السياسية وتداركٌ لحصول الأسوأ؟

القلمجي/ نعم بالضبط هذا ما يجري، يوجد هناك موت للعملية السياسية، حيث إن هناك إصرارا أمريكيا على تحديد وتقليم أظافر الميليشيات، لأنني اعتقد على المستوى الشخصي أن التصادم الأمريكي والإيراني ما يزال مستمرا لأن أمريكا ما زالت تريد تحطيم العراق وتدميره أكثر مما هو عليه الآن، وهي تستخدم إيران والميليشيات للتدمير الأكبر، لكن إصرار المتظاهرين بعد جائحة كورونا بالرجوع إلى ميادين التظاهر بمليونيات حاشدة؛ أخافهم وجعلهم يسرعون في عملية تشكيل الحكومة، خوفا من ردة فعل الشارع العراقي الذي سيطيح بالجميع.

الميثاق/ ثوار تشرين رفضوا الكاظمي وقبله الزرفي ومحمد توفيق، لماذا؟

القلمجي/ لأن الثورة العراقية ليست كبقية الانتفاضات وهي ليست معزولة عن الاحتجاجات الماضية، إنما هي امتداد لها لكنها لم تطالب بالخدمات إنما بالسياسة عبر حل البرلمان وإسقاط الحكومة عبر قانون عراقي جديد للانتخابات ثم انتخابات عراقية عادلة وإعادة تشكيل النظام السياسي العراقي؛ ولهذا فإن ثورة تشرين لم تكن لأجل منصب رئيس وزراء إنما لأجل بناء نظام سياسي جديد، وقد كان هناك وعيا كبيرا للمتظاهرين حيث رفضوا ترشيح شخص من الساحات ولم يقعوا بالفخ لأنه لن تكون هناك حكومة تعمل باستقلال مع وجود برلمان فاسد يتحكم بالحكومة في نظام المحاصصة؛ وهذا ما دفع المتظاهرين إلى وضع شروط أحرجت جميع أدعياء الديمقراطية من أحزاب السلطة.

الميثاق/ يقف الكاظمي بين واشنطن وطهران في مسار الصراع على العراق بتقديركم لمن الغلبة؟

القلمجي/ الغلبة لقيود العملية السياسية سواء إيران رشحت أو أمريكا أو الاثنان معًا، فيجب على من يتسنم منصب رئيس الوزراء أن يكون ضمن نظام المحاصصة الطائفية، ويتم حمايته بقضاء غير عادل ودستور لن يستطيع أحد تغييره أو تعديله ضمن نظامهم الحالي، فضلًا عن دعم الميليشيات التي تتحكم بكل المشهد السياسي والاقتصادي والأمني في العراق وخضوع الجميع لهم.

الميثاق/ لماذا لا يمكن تعديل الدستور الحالي؟

القلمجي/ الدستور الذي مرروه وجرى عليه الاستفتاء الصوري والتصويت عليه بصرف النظر عن تزوير الاستفتاء، فإن مواده 139 مادة التي وصلت من أمريكا بصياغة نوح فلدمان، وبعد الاستفتاء أضافوا المادة 140 والمادة 141 هي التي وضعوها حتى لا يتم تعديل الدستور لأن فيها أربع فقرات وهي: -

1. تشكيل لجنة من مجلس النواب لتعديل الدستور.

2. عرض المواد المقترح تعديلها على البرلمان ثم التصويت علها كمرحلة ثانية.

3. ثم هذه المواد المعدلة من مجلس النواب تخضع لإجراء استفتاء عليها خلال شهرين، كمرحة ثالثة من مراحل التعديل.

4. يكون الاستفتاء على المواد المعدلة من الشعب وإذا رفضت ثلاث محافظات هذا التعديل؛ يُعد التعديل باطلا. فالمادة الرابعة أصبحت شرطا على كل الإجراءات المتقدمة مما جعلها مقيدة بلا فائدة.

الميثاق/ هناك من يرى أن إصلاح العملية السياسية يكون من داخلها، فما رأيكم؟

القلمجي/ القادم الجديد الذي يريد أن يصلح من الداخل يحاول عبثا ذلك؛ لأن العملية السياسية قد وضعوا لها بابا بمنتصف باب؛ لذا فإن الداخل لا بد أن ينحني للعملية السياسية وهي من تقرر عليه لا هو، فضلا عن ذلك فإن الحاكم للعملية السياسية الآن هي الميليشيات وليس الدستور، فالداخل إليها هو نفسه ينحرف إلى محددات نظام المحاصصة بكل مساوئها وليس له تعديل العملية السياسية؛ لذلك فالأصل هو إنهاء العملية السياسية المستنقع الذي يلوث كل من يدخل فيه؛ لذلك لا قيمة لمناقشة الأشخاص لأنهم محكومون بالعمل ضمن إطار العملية السياسية.

الميثاق/هناك من يتحدث عن احتمالية حدوث انقلاب في العراق بدعم أمريكي، هل أنت مع هذا الاحتمال وماهي تداعياته؟

القلمجي/ توجد صعوبات كبيرة في موضوع الانقلاب العسكري وعهد الانقلاب قد انتهى، لعدم وجود جيش واحد إنما جيوش، وحتى الجيوش داخلها جيوش أخرى قراراتها العسكري متعددة المراكز؛ لذلك الآن يجب التركيز على الثورات السلمية أو المسلحة بحسب قرارات الشعوب.

أما أمريكا فلا تحتاج إلى انقلاب عسكري لأنها تمتلك الجو والبحر والأرض ولا قيمة لكل الميليشيات وإيران، لكن أمريكا ما زالت تحتاج إيران وميليشياتها لإخفاق الوحدة الوطنية لأن أمريكا تخشى الوحدة الوطنية لأنها تهزم المحتل مهما كانت قوته ونفوذه، والصوت الوطني الذي جسدته ثورة تشرين أربك حسابات تدمير العراق وتدمير وحدته الوطنية وأربك محاولة وأد التحرك الشعبي الوطني، والجيوش الرسمية لن تستطيع الوقوف بوجه القوة الشعبية ولذلك هم استدعوا الميليشيات المجرمة حتى تقف بوجه تطلعات الشعب العراقي.

الميثاق/ بماذا تفسر التموضع الأمريكي العسكري في العراق وتشغيل منظومة الباتريوت في قواعدها العسكرية في العراق؟

القلمجي/ إعادة انتشار الأمريكان هو لحكم العراق والتحكم به, من خلال ثلاث قواعد رئيسية، فقاعدة عين الأسد، وقاعدة الكويت، وقاعدة حرير شرق أربيل وهي من أكبر القواعد الأمريكية وفيها من القوات والمعدات العسكرية ما يكفي لجعل أمريكا تخوض حربا إقليمية. وقد اكتملت هذه القاعدة بنسبة80%.

أما الانسحاب من القواعد الصغيرة فهو لحماية جنودها وسحبت جميع الكودات الخاصة بالأسلحة وهي بيد الأمريكان ولا تملك الحكومة القدرة على تشغيل هذه الأسلحة، وهي خطوة عسكرية حتى لا يكون جنودهم تحت قصف الميليشيات.

الأمريكان حددوا الشهر السادس للتفاوض على وجود القواعد الأمريكية، وقد تم تعيين السفير الأمريكي الحالي وهذه ستكون استكمالا لاتفاقية 2011، وهذا يستلزم أنهم سيقررون أن يكون العراق قاعدة متقدمة تستخدمها أمريكا في أي صراع أو فعل أمريكي بالمنطقة، وهذا التموضع الجديد أو إعادة الانتشار الجديد سيكون وفق اتفاقية جديدة منتصف الشهر السادس من عام 2020.

الميثاق/ هل تعتقد أن واشنطن جادة في التغيير وتقليص دور إيران وميليشياتها في العراق؟

القلمجي/ إلى الآن أمريكا غير جادة في تقليص النفوذ والدور الإيراني في العراق،

ولكنها لا تقبل من إيران أو ميليشياتها إهانة جيشها، فهي لا تقبل استهداف جنودها أو حلفائها، وهذا ما جعل أمريكا تأدب هذه الميليشيات وإيران بقصف بعض مقراتها وقادتها، وأمريكا تعلم أدق التفاصيل عن هذه الميليشيات ومقراتها ومخازنها.

لكنهم لن لا يريدون إنهاء التواجد الإيراني في العراق فهم شركاء في تدميره برغبة الولايات المتحدة، وربما تنسحب إيران من سوريا ولبنان واليمن، لكن إلى الآن ما يزال الاتفاق الأمريكي الإيراني على تدمير العراق دولة وشعبًا ونهب ثرواته، ويمكن أن تخلى إيران عن كل نفوذها في المنطقة باستثناء العراق.

الميثاق/ هل نضجت اشتراطات التغيير الشامل والثورة الشعبية لإسقاط النظام السياسي ومنظومته الطائفية؟

القلمجي/ كل الثائرين وصلوا إلى قناعة بأن الحلول الجزئية من خدمات أو استبدال شخصية سياسية بأخرى أو غير ذلك مما يدخل تحت إطار الحلول الجزئية؛ لن ينفع في العراق في إطار الوضع القائم بعد الاحتلال، فأصبح وعي الشعب العراقي وثواره كبيرا، لذلك هم يسعون للتغيير الشامل فهدفهم الرئيسي هو إسقاط العملية السياسية بدستورها وبرلمانها وكل مخرجاتها، فهؤلاء أسقطوا كل الرهانات.

- الثورة العراقية سُتدرس تجربتها عالميا في المستقبل، ونجاح الثورة هو سقوط خصوم الثورة دوليًا بقيادة أمريكا وإيران، لأن نجاحها هو سقوط المشروع الأمريكي في تأسيس امبراطورية لا تغيب عنها الشمس. لقد أصبح النضوج راقيا وكبيرا لدى الشعب العراقي.

الميثاق: بماذا تنصحون المتظاهرين؟

القلمجي: أنتم ثوار من الطراز الأول وأنتم من تقودون المعركة وأنتم من يملك حق النصائح لنا ولغيرنا، فأنتم أملنا وانتم من تطلبون منا كيف نساعدكم لا نحن، لأنكم صامدون في الميادين وقد صنعتم التأريخ بآلاف الدماء الزكية التي أُريقت على أرض العراق، فقد ضربتم أروع الأمثلة في قيادتكم للثورة وستنتصرون وتنصرون قريبًا إن شاء الله تعالى.

الميثاق/ ماهي قراءتكم لموقف ودور القوى المناهضة للاحتلال والعملية السياسية. في عملية دعم الثوار وإسقاط النظام السياسي؟

القلمجي/ النصيحة الأول لجميع القوى المناهضة للعملية السياسية، عليها أن تتخلى عن سياسة العمل الفردي مهما كان حجم الحزب، وعليها أن تتحلى بالوحدة والعمل المشترك، وكل حزب سياسي أو مجموعة عليها أن تنزع ثيابها وتدخل ثوب الثورة وتدخل تحت شعار وأهداف الثورة وأي محاولة لركوب الثورة هي جريمة وطنية.

وعلينا جميعًا أن نعمل على أساس (نريد وطن) وعند عودة الوطن، فإن الانتخابات ستكون الفيصل ولكل حزب له الحرية في طرح أفكاره الخاصة به.

الميثاق/ أين تضع الموقف العربي والدولي بالتعاطي مع إصرار النظام وأجهزته الأمنية في قمع وملاحقة الثوار وإنكار مطالبهم المشروعة؟

القلمجي/ الموقف العربي والدولي مؤسف من الثورة، وموقفهم سلبي لتركهم العراق وشعبه وحيدًا يصارع استعادة وطنه، وقوة الثورة في القادم الجديد ستضطرهم للتعامل مع الثورة ولا أخشى على صمت العرب وجامعة الدول العربية ودول العالم. فعلينا أن نضع في الحسابات كيف تخلت أمريكا عن حكام بسبب الضغط الشعبي.

الميثاق/ ما هو تفسيركم لموقف بعض القوى السياسية باللجوء إلى حل وسط في تعاطيها مع الأزمة المستحكمة في العراق منذ احتلاله وحتى الآن؟

القلمجي/ إن الذين لجأوا لحل وسط حين وضعوا قدم مع العملية السياسية وقدم مع القوى المناهضة للعملية السياسية لم يجنوا سوى الخيبة، والآن بعد ثورة تشرين لا يمكن القبول بالمنطقة الرمادية، حيث أثبتت التجارب لهؤلاء أنه لا يمكن الإصلاح من داخل العملية السياسية وإذا كانوا يتحججون بالإصلاح؛ الآن وجب عليهم المغادرة.

الميثاق/ بعد 17 عاما على جريمة غزو واحتلال العراق كيف تقرأ مسار هذه المغامرة التي أدخلت العراق في المأزق الذي يتخبط به حتى الآن؟

القلمجي/ غزو العراق مخطط وليس مغامرة، وهو قرار مدروس ومخطط قبل الحرب العراقية الإيرانية وقبل أزمة الخليج، لا سيما بعد انتهاء الاتحاد السوفيتي.

وأي بناء لامبراطورية جديدة لا بد أن يكون العراق في مخططها من حيث الجغرافية والقيادة، والمعلومات الدقيقة تؤكد أن جورج بوش كان يريد احتلال العراق قبل أفغانستان.

-كل من يقول إن أمريكا لم يكن لها بعد الاحتلال مشروع فهو مخطئ، فجون نغربونتي سفير أمريكا الأسبق والعقيد جيمس ستيل دربا 30 ألف مقاتل على كيفية التصدي للمقاومة.

فكل قراراتهم كانت مدروسة سواء حل الجيش والمؤسسات، وغيرها. أمريكا لن تترك العراق حتى تعود المقاومة وتجبر أمريكا على الانسحاب. الثورة الحالية هي الأمل والخلاص من الاحتلال. سرقة المتاحف وتدمير البنية التحتية للعراق وحرق الدوائر كان مخططا له قبل الاحتلال بما يسمى مشروع ما بعد الاحتلال.

الميثاق/ كيف تنظر لدور المقاومة العراقية التي تصدت للمحتل ومشروعة وأرغمته على الانسحاب؟

القلمجي/ المقاومة انطلقت وقاومت المحتل وجهًا لوجه، المقاومة واحدة في العراق وهي مستمرة منذ الاحتلال وتنوعت عسكريًا وسلميًا وأحيانًا كانت في ذات الموقف عسكرية وسلمية. المقاومة العراقية أدت واجبها ورفعت رؤوس العراقيين، ويجب أن يقف الجميع أمام شهدائها وفصائلها احترامًا وتقديرا لجهودهم وتضحياتهم، وسيأتي بعد التحرير احتفاء الشعب العراقي بهؤلاء الأبطال الذين غيروا مجريات العمل الأمريكي على مستوى المنطقة.

مقالات متعلقة