الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

السياسية إيران تشكّل ميليشيا جديدة متخصصة في مشاغلة ترامب في العراق


قوافل الإمداد نقطة الضعف الباقية بعد تحصين السفارة والمعسكرات الأميركية ضد الصواريخ.

.

اختارت الميليشيات الشيعية التابعة لإيران في العراق تركيز هجماتها على قوافل إمداد القوات الأميركية الموجودة داخل الأراضي العراقية، كإحدى نقاط الضعف القليلة التي يمكن من خلالها مناوشة تلك القوات بعد أن ضيّقت الولايات المتّحدة نطاق انتشار قوّاتها في العراق وحصرته في عدد محدود من المواقع وزادت من تحصين معسكراتها المشتركة غالبا مع قوات عراقية، بمنظومات صواريخ مضادة للصواريخ المستخدمة من الميليشيات، إضافة إلى تحصين سفارتها في بغداد بمنظومة مماثلة بعد أن تكرّرت خلال الأشهر الماضية محاولات استهدافها من قبل الميليشيات ذاتها.

وقالت مصادر أمنية إنّ انفجارين على الأقل أصابا مركبات تحمل إمدادات لقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة في العراق خلال أربع وعشرين ساعة، وقع الأول مساء الاثنين قرب الحدود الجنوبية مع الكويت ووقع الثاني، الثلاثاء، شمالي العاصمة بغداد.

ولم يسفر الانفجاران اللذان جاءا إثر سلسلة هجمات مشابهة في الأسابيع الأخيرة، عن خسائر في الأرواح لكنهما تسببا في وقوع أضرار مادية.

وقالت المصادر إنّ هجوما وقع الأحد، أيضا، في جنوب العراق أصاب قافلة تحمل إمدادات لقوات التحالف.

ولا يزال بضعة آلاف من أفراد القوات الأميركية يتمركزون في العراق ويقودون التحالف الدولي الذي تتمثل مهمته في محاربة مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية.

وأصبحت تلك القوات موضع مطالبة ملحّة من قوى شيعية عراقية لإخراجها من العراق، خصوصا بعد إقدام الجيش الأميركي على قتل قاسم سليماني ومرافقه أبومهدي المهندس بغارة جوية قرب مطار بغداد الدولي مطلع العام الجاري، حيث حفّزت عملية الاغتيال تلك القوى لاستصدار قرار من البرلمان العراقي يلزم حكومة بغداد بإخراج القوات الأجنبية.

غير أن ملف القوات الأجنبية الموجودة داخل الأراضي العراقية، ليس موضوعا عراقيا صرفا بقدر ما هو جزء من الصراع الشرس على النفوذ في البلد بين كل من إيران والولايات المتّحدة الأميركية.

وتسعى طهران لإقلاق راحة الأميركيين في العراق وصولا إلى دفع إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى سحب القوات الأميركية من البلد، بينما تتمسّك واشنطن بالحفاظ على موطئ قدم هناك حفاظا على توازن النفوذ مع إيران من جهة ومنع الأخيرة من التغوّل وتشكيل محور طويل يمتدّ من طهران إلى بيروت عبر الأراضي السورية والعراقية.

وعلى هذه الخلفية أصبحت القوات الأميركية في العراق مستهدَفة من قبل ميليشيات شيعية مدعومة من إيران تلقي عليها الولايات المتحدة المسؤولية عن هجمات صاروخية متتالية على قواعد تضم قوات التحالف وعلى أهداف أميركية أخرى منها سفارة الولايات المتّحدة في بغداد.

وأعلنت جماعة شيعية مسلحة غير معروفة من قبل ظهرت خلال الفترة القريبة الماضية تحت مسمّى “أصحاب الكهف” مسؤوليتها عن الهجوم الأخير على قافلة الإمداد على الحدود بين العراق والكويت ونشرت مقطعا مصورا يظهر فيه انفجار عن بعد. وقالت إنها تمكنت من تدمير معدات عسكرية أميركية وأجزاء كبيرة من المعبر الحدودي.

وكان أغلب الهجمات على القوات والمصالح الأميركية ينسب في السابق إلى ميليشيا حزب الله العراق إحدى أشرس الميليشيات وأشدّها ولاء لإيران.

ويرجّح خبراء أمنيون أنّ الجهة المسؤولة عن الهجمات هي نفسها، وأن مسألة التسميات مجرّد لعبة شكلية، إذ أنّ عملية تشكيل ميليشيات جديدة في العراق لمهمات محدّدة، من عناصر ميليشيات موجودة سلفا، أمر يسير جدّا.

ويرى هؤلاء في ميليشيا “أصحاب الكهف” ملامح ميليشيا شكّلتها إيران عبر عملية انتقاء لأشدّ عناصر الميليشيات الأخرى تطرّفا وولاء للمرجعية الشيعية الإيرانية العليا، وأكثرها تمرّسا بحرب العصابات، وذلك لغاية محدّدة تتمثّل في التصعيد ضد القوات الأميركية خلال الفترة المتبقيّة على الانتخابات الرئاسية في الولايات المتّحدة.

وتأمل إيران أنّ تساهم هجمات ميليشياتها على القوات الأميركية في العراق بتعقيد أوضاع ترامب خلال المنعطف الانتخابي الحاسم وصولا إلى إسقاطه في الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في نوفمبر القادم.

ويعلم الإيرانيون مدى حساسية موضوع القوات الأميركية في الخارج لدى الناخب الأميركي خصوصا إذا سقطت ضحايا بشرية في صفوف تلك القوات.

.

.

ويعتزم الكاظمي زيارة الولايات المتّحدة في العشرين من الشهر الحالي، وهي الزيارة التي تتوّجس منها إيران وحلفاؤها في العراق وتعمل على إفشالها مخافة أن تثمر نتائج واتفاقات بين بغداد وواشنطن تتعارض مع المصلحة الإيرانية من قبيل حصول العراق على مساعدات أميركية مجزية في مقابل تعهّده بالالتزام بتطبيق العقوبات الاقتصادية الشديدة على إيران.

ويأتي التصعيد ضدّ قوافل إمداد القوات الأميركية في العراق ضمن وسائل الضغط على رئيس الوزراء قبيل الزيارة المذكورة، وتوجيه رسائل إلى شركائه الأميركيين بأنّ الكاظمي غير قادر على ضبط الأوضاع الأمنية والسيطرة وحماية القوات الأجنبية من سلاح الميليشيات.

.

.

مقالات متعلقة