الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

السياسية إحياء مفاعل تموز.. الجدوى والعواقب


اشترى العراق من فرنسا مفاعلاً نووياً عام 1976من طراز «أوسايرس» مخصصاً للأغراض السلمية أطلق عليه اسم “مفاعل تموز” حاولت إيران تدميره خلال الحرب العراقية الإيرانية وعندما فشلت تولت إسرائيل المهمة فدمرته في غارة جوية يوم السابع من تموز عام 1981 وهو قيد الإنشاء، بعد نشاط إستخباراتي لجهاز الموساد ضمن عملية أطلق عليها ”أوبرا“ انطلقت من فرنسا، أعتقل على اثرها حسين الشهرستاني وحكم عليه بالمؤبد، ليتمكن من الهرب من السجن لاحقا،، والذي تم إتهامه من قبل النظام العراقي أنذلك، بتورطه بالقضية، عندما كان في فرنسا وانه تم تجنيده من قبل شبكة تابعة لعميلة الموساد الإسرائيلي “تسيبي ليفني” التي أصبحت هي الأخرى وزيرة للخارجية فيما بعد.

أليوم تسعى إدارة مصطفى الكاظمي لبناء مفاعلات نووية “للأغراض البحثية” على أنقاض مفاعل تموز النووي بعد أربع وأربعين سنة على إنشائه وتسع وثلاثين على تدميره. فما جدوى هذه الخطوة وما عواقبها؟

المبررات المعلنة

في المؤتمر الصحفي الذي عقده الكاظمي مع ضيفه الفرنسي رئيس الوزراء إيمانويل ماكرون تحدث عن مشروع مفاعل نووي لإنتاج الكهرباء ضمن وثيقة التعاون الاستراتيجي بين البلدين، في أعقاب ذلك قالت مصادر مطلعة إن المباحثات بين الطرفين شملت إعادة إحياء مفاعل تموز النووي.

وتحدث الكاظمي الشهر الماضي عن مشروع تعاون بين العراق وفرنسا في مجال الاستثمار والطاقة. وقال مسؤول في مجلس الوزراء لمصادر صحفية إن “الحديث عن إحياء المشروع النووي جاء في إطار البحث عن حلول لأزمة الطاقة في العراق،” مضيفاً أن الكاظمي “يريد تغيير اسم مفاعل تموز إلى مفاعل السلام“.

وما ان انتهت زيارة ماكرون حتى صدرت أوامر الكاظمي بتشكيل لجنة للبدء ببناء المفاعل وفق ما صرح به رئيس الهيئة العراقية للسيطرة على المصادر المشعة حسين لطيف لمصادر صحفية مشيراً إلى أن العراق لابد له أن “يتجه نحو إنتاج الكهرباء بالطاقة النووية والتقليل من حرق الوقود النفطي“.

لا يمكن إعادة بناء مفاعل تموز الذي تحول الى بيئة موبوءة، وبناء مفاعلات جديدة لإنتاج الطاقة الكهربائية لا علاقة لها بمفاعل تموز أمر يفتقد للجدوى الاقتصادية

كارثة طمر المفاعل المدمر

الحديث عن إنشاء مفاعل جديد قد يستحق عناء الإصغاء ودراسة جدواه من عدمها لكن الحديث عن إعادة ميت إلى الحياة لا جدوى منها. مفاعل تموز تم تدميره عن آخره وما تبقى منه أطلال نووية في التويثة على مشارف بغداد ومواقع أخرى في محافظتي صلاح الدين ونينوى، حاولت حكومة عادل عبد المهدي التخلص منها بطمرها بدلاً من تصفيتها وإتلافها متسببة بكارثة بيئية يستحيل تجاوز آثارها وعواقبها حاضراً ومستقبلاً. وكان رئيس لجنة تقصي الحقائق النيابية حول موضوع تصفية مفاعل تموز والاشعاعات المنبعثة منه جواد الموسوي قد قال في بيان له حينها إن لجنته توصلت إلى قناعات” بوجود تخبط واضح في قرارات الجهات الحكومية التنفيذية المتمثلة بوزارة التعليم العالي والعلوم والتكلنوجيا من حيث إصرارهم على طمر المفاعل” مبيناً إن “الرأي العلمي والمهني هو تفكيك المفاعل أو احتوائه الآمن وليس الإصرار على طمره“، مؤكداً على خطورة هذه الخطوة.

عواقب المفاعل الجديد

مفاعل تموز قصفته إسرائيل وطمره عادل عبد المهدي واليوم يريد الكاظمي إحياءه فهل يكفي تغيير اسمه من “تموز” إلى “السلام” ليصبح مجدياً؟

وزيرالإتصالات السابق محمد توفيق علاوي يصف طرح الفكرة بأنه “ غريب لأنه لا يمكن إعادة بناء مفاعل تموز الذي تحول الى بيئة موبوءة” مضيفاً إن “بناء مفاعلات جديدة لإنتاج الطاقة الكهربائية لا علاقة لها بمفاعل تموز أمر يفتقد للجدوى الاقتصادية” موضحاً “إن الكلفة الأولية لمحطات الطاقة النووية تبلغ بين ثلاث إلى خمسة اضعاف محطات الطاقة الكهربائية التي تعمل بالغاز، كما إن إنتاج الطاقة والوقود النووي والتخلص من النفايات النووية تجعل إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية أعلى كلفة من كافة البدائل وبالذات من الطاقة الشمسية البديل الأمثل لإنتاج الكهرباء في العراق” معتبراً إن كلفة إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية تبلغ خمسة أضعاف إنتاجها من الطاقة الشمسية وإنها تحتاج لفترة زمنية تتراوح بين خمس إلى عشر سنوات مقابل سنة إلى ثلاث سنوات إذا أنتجت من المصادر الأخرى وتحتاج لكميات كبيرة من المياه للتبريد، إضافة لمخاطر بيئية متوقعة حدث مثلها في دول متقدمة كاليابان والإتحاد السوفييتي السابق.

العالم يتخلى عن الطاقة النووية

هذه بعض الأسباب التي جعلت العالم يتجه نحو مصادر بديلة متجاوزاً التكنولوجيا النووية. ألمانيا بدأت بإيقاف محطاتها النووية، النمسا وايطاليا واستراليا لن يبنوا بعد الآن محطات نووية في بلدانهم، حتى فرنسا التي تريد بناء مفاعل نووي في العراق ستخفض هي وسويسرا وبلجيكا اعتمادها على الكهرباء المنتجة من الطاقة النووية ولن تجدد مفاعلاتها إذا انتهى عمرها الإفتراضي.

رئيس الهيئة العراقية للسيطرة على المصادر المشعة يأسف لأن العراق سيحرق عام 2030 نصف ما ينتج من النفط لإنتاج الكهرباء ويقول إن هذا المفاعل سيحول دون ذلك لكنه لم يذكر شيئاً عن مصادر أخرى غير النفط بدأ العالم يتجه إليها.

العالم اليوم يعود إلى الطبيعة ويستخرج الطاقة التي يحتاجها منها، إلى الطاقة المتجددة التي لا تنفد ولا تترك مخلفات ضارة، العالم اليوم يحصل على الطاقة التي يحتاجها من الرياح والمياه والشمس، بل من حركة الأمواج والمد والجزر وحرارة الأرض، وحتى من النفايات المنزلية والقمامة. فما الذي ذكر الكاظمي بالطاقة النووية وقد بدأ العالم بنسيانها؟ أم أن عراق مابعد ٢٠٠٣ أمسى باحة خلفية لمخلفات الدول الاخرى.

مقالات متعلقة

An internal server error occurred.