الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

السياسية أمّ مهند... عراقية تحوّل مقتل ابنها المتظاهر إلى قضية رأي عام


لم تتراجع العراقية، شهلاء يونس، وهي مديرة مدرسة ثانوية للبنات في محافظة النجف، جنوبي البلاد، عن المطالبة بمحاكمة قاتلي ابنها الوحيد، متهمة "التيار الصدري"، وزعيمه مقتدى الصدر بقتله خلال حادثة اقتحام خيام المتظاهرين في ساحة التظاهرات الرئيسة وسط النجف، مطلع شباط/ فبراير الماضي، والتي ذهب ضحيتها ستة متظاهرين وجرح العشرات، على يد مسلح من "القبعات الزرق"، بحجة طرد "المخربين والمندسين".

وتعتبر حادثة ساحة الصدرين، التي أطلق عليها عراقيون "واقعة جرة الأذن"، التي اعترف بها الصدر، من أكثر الأحداث مأساوية التي تعرض لها المحتجون في العراق، ولا سيما أن المتظاهرين في النجف عرف عنهم الانضباط، فيما ينتظر المحتجون نتائج التحقيقات، والتي قال الصدر في مقابلة تلفزيونية إنها في "عهدته".

ومن بين الشبّان المتظاهرين الذي سقطوا في الهجوم، الشاب مهند القيسي، الذي سرعان ما تحوّل إلى رمز من رموز الاحتجاجات في النجف، وظهرت عقب وفاته والدته، شهلاء يونس، تخاطب العراقيين وتتهم بصريح العبارة مقتدى الصدر بقتل ولدها، إلا أنها لم تسلم من هجمات إعلامية وتهديدات من قبل أنصار الصدر.

وتواصل شهلاء يونس ظهورها بشكل شبه يومي وهي تجوب مناطق مقدسة وأخرى شعبية في مدينة النجف وتتحدث وتناشد بأخذ حقها ومحاسبة من قتل ابنها الوحيد، وأنها لن تسكت عن ذلك، متهمة التيار الصدري بذلك وتطالب بمحاكمته.

وأخيراً، زاد التوتر بين "أم مهند" والمؤيدين لها من المتظاهرين ورفاق ولدها القتيل، وبين التيار الصدري، خصوصاً بعد أن توجهت شهلاء يونس إلى قبر المرجع الديني، محمد صادق الصدر في النجف (والد مقتدى الصدر)، وهو ما تسبب بموجة من التعليقات المتضاربة.

وأطلق متظاهرون من ميادين الاحتجاجات في أكثر من محافظة عراقية، وسم #احنه_ولدج_أم_مهند، في إشارة إلى الدعم الكامل والتأييد العلني لقضية أم مهند، بينما رد أنصار الصدر بوسم مضاد وهو ما أشعل مواقع التواصل الاجتماعي بمئات التعليقات والتغريدات.

وقال أحد المقربين من أهم مهند، في اتصال مع "العربي الجديد"، إن "عائلة المغدور مهند القيسي كانت قد تقدمت بشكوى قضائية لمحكمة النجف، اتهمت فيها مقتدى الصدر بتدبير عملية قتل المتظاهرين في ليلة الخامس من فبراير/شباط الماضي، وبالأدلة، خصوصاً أن هناك وثائق وصور ومقاطع مصورة تُظهر أحد عناصر مليشيا القبعات الزرق وهو يقتحم ساحة الصدرين بالأسلحة".

وأوضح أن "المصادمات بين المتظاهرين وأصحاب القبعات الزرق، تسببت بمقتل متظاهرين، مع العلم أن المحتجين كانوا سلميين، ولكن الهتافات التي استخدمها المتظاهرون قبل ليلة الهجوم وتحديداً التي اتهمت الصدر بالفساد، حاله كحال بقية السياسيين العراقيين أزعجته، وأدت في النهاية إلى مجزرة"، مشيراً إلى أن "الهجوم الصدري المسلح أسفر عن مقتل ثمانية متظاهرين، وعدد كبير من المصابين ومن بين الضحايا الشاب مهند القيسي".

وبيَّن أن "حملة تشويه إعلامية يقودها أتباع الصدر انطلقت منذ أسبوع تقريباً، إضافة إلى حفلة من الاتهامات الباطلة والطعن والتهديدات بالقتل، والمُلاحظ أن القضاء العراقي يتعامل مع المواطنين بتمييز، إذ لم تحسم لحد الآن قضية قتل المتظاهرين في حين أن القتلة لا يزالون يتمتعون بكل الامتيازات".

وكان الصدر، قد اعترف بالواقعة، ووصف ما "فعلته القبّعات الزرق بجرّة إذن". كما تعرض ناشطون وإعلاميون وشخصيات معروفة إلى عمليات خطف وقتل منذ انطلاق التظاهرات في البلاد في مطلع شهر أكتوبر/تشرين الأول 2019.

في المقابل، يدافع أحد قياديي التيار الصدري عن زعيمه، قائلاً في حديث لـ"العربي الجديد"، إن الأخير "لا تتوفر أي أدلة ضده، بشأن قتل المتظاهرين في النجف، ولا في أي مكان، ولو كان هناك دليل فإن الصدر سيخضع للقضاء العراقي، وأن قتلى ساحة الصدرين ومنهم مهند القيسي ربما قتلوا بواسطة أحد العناصر المسلحة في داخل الساحة من أجل خلط الأوراق"، مضيفاً أن "التيار الصدري كان عنصراً أساسياً من عناصر دعم احتجاجات تشرين، وأن أنصار الصدر غالبيتهم موجودون في ساحات التظاهر، ويشتركون مع المتظاهرين الآخرين بالمطالب ذاتها".

وكتب الناشط المدني عبد الله سعد، على "فيسبوك": "أكثر من مائة يوم على مجزرة ساحة اعتصام النجف ونحن بانتظار نتائج التحقيق التي وعدنا بها المحافظ وقائد الشرطة ومقتدى الصدر المتهم بالدرجة الأساس".

وتابع "نحن كأبناء الساحة نعرف جيداً إن من تورط بهذه الحادثة هم أتباع مقتدى، وأمام أعيننا وبوجود الأدلة التي تثبت هذا الكلام، ومن هذه الأدلة منشور صالح محمد العراقي ليلة الحادثة بقوله: شكرا لله إذ خلصنا من المندسين وأكرمنا بالوطنيين، وأيضا كلام مقتدى الصدر في لقائه على قناة الشرقية وقوله: (جرة إذن)".

أما الناشط من بغداد علي هاشم، كتب: "أم مهند، بعد أن قتلوا ابنها. يشنون اليوم هجمة ممنهجة ضدها ويطعنون بسمعتها وشرفها، هذا البلد بحاجة إلى قادة حقيقيين".

ويواصل المتظاهرون في العراق احتجاجاتهم منذ مطلع أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، مطالبين بانتخابات مبكرة وقانون جديد، في بلد تتفاقم فيه المشاكل الأمنية والاقتصادية منذ عام 2003. وتعرّضوا طيلة الأشهر الستة الماضية إلى "قمعٍ مفرط"، بحسب منظمات حقوقية عالمية، ما أسفر عن مقتل نحو 700 متظاهر وجرح ما لا يقل عن 26 ألفاً آخرين

مقالات متعلقة