الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

حوارات أمين سر مجلس شيوخ عشائر الثورة العراقية: ثوار تشرين ماضون في ثورتهم رغم إرهاب الميليشيات المرتبطة بايران


حاورت صحيفة الميثاق الشيخ يحيى السنبل (أمين سر مجلس شيوخ عشائر الثورة العراقية الذي اكد فيه ان"الكاظمي لا يختلف عمّن سبقه بممارسة عمل ساعي البريد ونقل الرسائل من إيران إلى أمريكا"

ولاهميته في ادناه نص الحوار

الميثاق: على الرغم من استمرار استخدام سلاح الميليشيات والأجهزة الحكومية ضد ثوار تشرين إلا أن جذوة الثورة تتصاعد، كيف تفسر ذلك؟

السنبل: جذوة الثورة تتصاعد لأنها لم تر استجابة لمطالب الثوار والشعب، ولا يمكن لثورة تشرين أن تخمد حتى تحقق أهدافها مهما تصاعدت ضدها أعمال القمع والاغتيالات لثوارها الميامين. ولا يمكن الرجوع عن الطريق الذي اختطته لمسارها وقد قدمت الدماء الطاهرة لمئات من الشباب، هذه الأرواح التس ضحت بنفسها من أجل حرية العراق هي الدافع لاستمرار الثورة والتظاهرات والاعتصامات المطالبة بالحقوق المشروعة للشعب، وقد أسقطت هذه الثورة من خلال صمودها كل الأقنعة التي تبرقع بها الفاسدون والطائفيون الذين عملوا خدما لتنفيذ أجندات الاحتلال والسير ضمن المشروع الإيراني المدمر للعراق ورهنوا مقدرات البلاد وثرواتها لصالح أسيادهم في طهران.

وثورة تشرين تبقى في تصاعد وثوارها في تلاحم حتى تحقق أهدافها بالتحرر من الطغمة السياسية الطائفية الفاسدة التي تعمل لمصالحها الحزبية والطائفية دون الاكتراث بما يعانيه شعب العراق من فقدان للخدمات وانهيار لصرح التعليم وتهالك لمؤسسات الصحة وبطالة متفشية وسيطرة تامة للميليشيات وغياب القانون وانتهاك حقوق الإنسان. وستبقى دماء شهداء وجرحى العراق النور الدافع لاستمرارها للقضاء على أحزاب الفساد والطائفية والتبعية للقرار الإيراني.

الميثاق: أين تضع مسلسل استهداف الناشطين في مسار الثورة، ومن هي الجهات التي تنفذ هذه الجرائم؟

السنبل: استهداف الناشطين وقمع المتظاهرين أمر اعتادت عليه الميليشيات وهي المحرك الأساس للقوى العسكرية وتفرض نفسها على الساحة الأمنية لأنها مدعومة بشكل مباشر من قبل فيلق قدس والحرس الثوري الإيراني، وتأتمر بأوامر مرشد إيران. وكلما أحست إيران أن الثوار يصعدون من ثورتهم للخلاص من تسلط إيران وأحزابها الطائفية الفاسدة، تعطي أوامرها لاستهداف الناشطين في مسار الثورة، في محاولة لثني الثوار من الاستمرار بمطالبهم المشروعة، كما تستغل إيران هذه الاغتيالات لتصعيد حالة الفوضى وإرباك الوضع العراقي.

الميثاق: في محاولة لذر الرماد في العيون تحاول حكومة الكاظمي إيهام الرأي العام أنها تحقق وتلاحق قتلة الثوار، كيف ترى هذا المنحى المخادع؟

السنبل: لا يمكن التعويل على شخص هو أحد عناصر الاحتلال المساهمين في ما يسمى العملية السياسية بعد ٢٠٠٣، وقبل أن يكون رئيسا للوزراء كان مديرا للمخابرات، ومن يشغل منصب مدير مخابرات تكون كل ملفات الأحزاب والميليشيات والعصابات تحت يديه، وهذا يستلزم أن يكون قادرا على تشخيص كل ما يجري على الساحة، وبإمكانه اتخاذ القرارات وتنفيذها تجاهها. لكن الكاظمي لم يتقدم خطوة واحدة تجاه ما يجري من انفلات أمني، أو إيقاف استمرار مشروع الفساد والطائفية وإسناد المناصب الأمنية لجهات وأشخاص تدين بالولاء للميليشيات المعروفة بارتباطها المباشر بالحرس الثوري الإيراني. أما التصريحات الإعلامية الجوفاء التي يتغنى بها الكاظمي فهي لا تخدم المصلحة العراقية وتطلعات العراقيين للانعتاق من سيطرة إيران وأدواتها الميليشياوية في العراق. وهي محاولة لخداع الشعب العراقي ولن تنطلي هذه التصريحات الكاذبة على الشعب وستسقط كل الأوراق التي يتستر بها المراوغون ولات حين مندم.

الميثاق: تغول سلاح الميليشيات الطائفية ازداد كثافة وعنفا في الشارع رغم تصريحات الكاظمي بحصر السلاح بيد الدولة. كيف ترى هذه المفارقة؟

السنبل: الميليشيات الطائفية وما تسمى هيئة الحشد الشعبي تمتلك من الأسلحة والأفراد ما جعلها قوة موازية لقوة الجيش الحالية والأجهزة الأمنية، وأصبحت نسخة من الحرس الثوري الإيراني وتأتمر بأوامره، وهي تتحكم بالعمليات في كل القواطع ويخضع لها الجيش والشرطة وبقية الأجهزة الأمنية، لذلك ترتكب المليشيات جرائمها بوضح النهار دون تردد أو خشية من العواقب أو إحالة عناصرها إلى المحاكم.

فهذا التغول في السلاح وارتكاب الجرائم أصبح واضحا بازدياد حالات القتل والعنف باستهداف الناشطين والمتظاهرين، أما تصريحات الكاظمي بحصر السلاح فما هي إلا حديث للاستهلاك الإعلامي لرفع الحرج عن حكومته العاجزة والتي هي امتداد للحكومات السابقة من حيث الفساد والطائفية.

من يريد أن يحصر السلاح بيد الدولة عليه اتخاذ قرارات واضحة بهذا الشأن وإجراءات ملموسة للشارع العراقي.

الميثاق: مراقبون ووسائل إعلام رصدت الدور الذي ينهض به الميثاق الوطني العراقي في تعزيز عضد ثورة تشرين، وحضوره الميداني في أنشطته اليومية، كيف تعزو ذلك؟

السنبل: القوى المنضوية بظل راية "الميثاق الوطني العراقي" لها مساهمة فاعلة في الميدان إلى جانب ثوار تشرين، وتعمل على تعزيز قدراتهم وإمكاناتهم وشد أزرهم لمواجهة عناصر الميليشيات وأدوات الفساد، ومن خلال الحضور المتواصل للميثاق الوطني فهو يساهم بنقل وقائع الثورة إلى الرأي العام الوطني والدولي لتعزيز موقف الثوار في مواجهة أحزاب الفساد والطائفية وميليشياتهم وأدوات غدرهم وشرهم، ومواقف الميثاق الوطني تجاه الثورة والثوار نابع من إيمان صادق بعدالة المطالب التي يرفعها الثائرون، والعمل يدا واحدة من أجل إنهاء حقبة الفساد والطائفية التي سادت طوال ١٧ عاما من بدء الاحتلال.

الميثاق: ماهي قراءتكم لنتائج زيارة الكاظمي لواشنطن؟ وكيف ستتعاطى معها أذرع إيران في العراق؟

السنبل: واشنطن تبحث عن مصالحها وتوظف كل العوامل الممكنة لتحقيق أهدافها. نعم هناك خلاف في المصالح بين نظام إيران وأمريكا، وهذا الخلاف يكمن بعدم رضا أمريكا أن تتحول إيران من أداة إلى ند لها في المشهد السياسي العراقي. أمريكا استخدمت إيران كأداة لقمع المقاومة العراقية ومقابل ذلك سلمت لها الحكومات المتعاقبة وإمكانية التدخل بالانتخابات الصورية لتكون النتيجة لصالح إيران. أما أن تتحول إيران إلى منافس لأمريكا فهذا ما لا تقبله الإدارة الأمريكية ولذلك استخدمت أقصى وسائل الضغط على إيران لإعادة ضبط الإيقاع في المنطقة بإعادة بعض التوازنات ولكنها بالنتيجة كل ما يجري هو ليس بصالح العراق ولا الشعب العراقي لأن الطرفين الأمريكي والإيراني يستخدمان العراق ساحة وسلعة للبيع والشراء بحسب مصالحمها. وإيران بعد سيطرتها على مقدرات العراق الذي يدر عليها المليارات من خلال مشروع الفساد الذي تنفذه أحزابها وميليشياتها وتخرق من خلاله الحصار المفروض عليها بسبب برنامجها النووي تتمسك بالعراق لجعله منطلقا لتنفيذ إرهابها.

أما موقف أذرع إيران من الميليشيات والأحزاب السياسية الحاكمة من هذه النتائج، فلن تكون ذات موقف حاسم وحتمي ضد نتائج هذه الزيارة، فهي وإن علا صوتها في بعض الأحيان إعلاميا بالرفض إلا أنها في النهاية ستقبل أن تبقى الإداة بيد أمريكا في مقابل سرقتها أموال الشعب العراقي ونهب ثرواته واستمرار أحزابها الفاسدة في السلطة.

وزيارة الكاظمي جاءت لترسيخ اتفاقات أمنية وعسكرية سبق أن وقعتها حكومة المالكي حول الانتشار العسكري الأمريكي في العراق واستخدام القواعد العسكرية على أراضيه .

الميثاق: هل تصلح حكومة الكاظمي أن تكون وسيطا بين أمريكا وإيران، ولاسيما بعد زيارة قائد الحرس الثوري الإيراني إلى بغداد عشية زيارة الكاظمي لأمريكا؟

السنبل: من المؤكد أن الكاظمي لا يختلف عمّن سبقه بممارسة عمل ساعي البريد ونقل الرسائل من إيران إلى أمريكا. لكن الإدارة الأمريكية تريد أن تبقى إيران الأداة التي تستخدمها لإرهاب دول المنطقة وخاصة الخليجية؛ لتسليم مقدراتها وإخضاعها للإرادة الأمريكية بشكل كامل. أما قيام مسؤولون إيرانيون بزيارة العراق وتحميل الكاظمي رسائل لأمريكا، فاتصور أنها تحمل في طياتها القبول بشروط أمريكا مقابل مشاركتها النفوذ في العراق لحين انتهاء الانتخابات الأمريكية، حيث يشكل ترامب حالة ضغط على إيران من أجل المصالح الأمريكية، وتأمل إيران بفوز منافس ترامب لتعود وتشدد قبضتها على العراق.

الميثاق: وصف قرار التطبيع الإماراتي مع إسرائيل بأنه خيانة للقضية الفلسطينية ما هو انعكاس هذا المنحى على حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وهل تعتقد أن الخطوة الإماراتية بداية لخطوات تطبيعيه عربية مع الكيان الإسرائيلي؟

السنبل: وقعت دولة أو دولتين عربية اتفاقيات تطبيع مع الكيان الصهيوني قبل دولة الإمارات، ولكنها لم تأخذ أي دور في الواقع سوى في مسار العلاقات الدبلوماسية بالشكل الرسمي. ولم تحقق شيئا على مستوى التطبيع الشعبي. والقضية الفلسطينية منذ ١٩٤٨ قضية دولية في أروقة مجلس الأمن والأمم المتحدة وهناك قرارات دولية بهذا الشأن. والرفض الشعبي العربي للتطبيع لعدم وجود حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية مستمر ولن يتوقف، وما أقدمت عليه الإمارات خطأ استراتيجي وله تداعيات خطيرة على المنطقة كلها، وهي بداية لاتفاقيات متعددة مع بعض الدول العربية، ولكنها وإن كانت بداية لخطوات أخرى ومن دول عربية فإنها ستبقى اتفاقيات كسيحة ومعطلة إلا من بعض أنظمة الحكم العربية المصرة على مواجهة التيار الشعبي الجارف لكل الاتفاقيات التي تهدف إلى إنهاء القضية الفلسطينية؛ لأنها لا تلبي الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى بإقامة دولته وتحقيق أهدافه.

مقالات متعلقة